الخليقة كلها يوم القيامة بنفس هذا الخطاب ويقول : « يا معشرَ الجنِّ والانسِ ألمْ يأتكُم رسلٌ منكٌم يقصُّونَ عليكُم آياتي وينذِرونكُم لقاءَ يومكم هذا قالُوا شهِدنا على أنفُسِنا وغرَّتْهُم الحياةُ الدنيا وشَهدُوا على أنفُسهِم أنّهُم كانوا كافرينَ » ( الأنعام - 130 ) .
فإذا نظرت إلى مضمون الآية ، ترى أنّ مادة الإحتجاج فيها هو عين ما ورد في سورة الأعراف وهذا دليل على أنّ الخطاب في هذه السورة من الخطابات الواردة في بدء الخلقة واللَّه تعالى حكاها في القرآن للنبي الأكرم وامّته ، فلاحظ .
دحض الشبهة بوجه آخر :
قد جمعنا وبعض البهائيين مجلس في سالف الأيام « 1 » في مدينة عبادان وسألني عن هذه الآية ودلالتها على مجيء الرسل بعد نبي الإسلام وأنّها تدل على أنّ باب النبوّة لم يوصد ، وكان في المجلس بعض الأعلام .
فقلت : إنّ لفظة « إمّا » مركبة من « إن » و « ما » الزائدة ، وكأنّه سبحانه قال : إن يأتينّكم . . . وهو فعل الشرط ، والجزاء قوله : فمن اتقى ، ولكنّها مجردان عن الدلالة على الزمان ( الحال والاستقبال ) ، لأنّ الآية سيقت لبيان أصل الملازمة بين الشرط والجزاء ، غير مقيّد بزمان دون زمان ، بمعنى أنّ سنّة اللَّه جرت على انقاذ من أطاع رسله ، واتقى محارمه ، وأصلح حاله ، وانّ من كان حاله كذا ، فلا خوف عليه ولا حزن ، وهذه عادة اللَّه في الأمم السالفة والحاضرة والمستقبلة .
وليس الخطاب مقيداً بزمان الحال حتى لا يعم الخطاب الأمم السالفة ، ويختص بالامّة الحاضرة والتالية لها ويدل بالدلالة الالتزامية على مجيء الرسل في مستقبل الأيام بعد رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - ، بل هو بيان لحكم قطعي جرت مشيئة اللَّه عليه ، على وجه الاطلاق ، غير مقيّد بزمان .
وإن شئت قلت : إنّ الهدف من الآية ليس الإخبار عن مجيء الرسل بعد رسول
هامش
( 1 ) - عام 1379 ه ق .