مضمونهما موجود في ذيل القصة ، وإنّما الاختلاف في اللفظ والعبارة ، دون اللب والمعنى .
ودونك ما في سورة البقرة ، ترى أنّ اللَّه سبحانه بعد ما ذكر قصة آدم ، وإنّ الشيطان أزلّهما ، يكرّر مضمون هذه الآية وما بعدهما من الآيتين حيث يقول : « قُلنا اهبطوا منها جميعاً فإمّا يأتينّكم منّي هدًى فمن تبعَ هُدايَ فلا خوفٌ عليهِمْ ولا همْ يحزنونَ » . « والّذينَ كفروا وكذَّبوا بآياتِنا اولئكَ أصحابُ النارِ همْ فيها خالدونَ » ( البقرة : 38 - 39 ) .
فهاتان الآياتان في سورة البقرة ، يتحد مضمونهما مع مضمون ما ورد في سورة الأعراف غير أنّهما جاءتا في سورة الأعراف بلفظ « يا بني آدم » دون ما في سورة البقرة وهذا يؤيد أو يدل على أنّ الوارد في سورة الأعراف ليس إنشاء لخطاب في عهد الرسالة ، بل حكاية لخطاب سبق منه سبحانه في بدء الخلقة .
ونظير ذلك ما ورد في سورة طه ، حيث يقول فيها سبحانه : « وعصى آدمَ ربّهِ فغوى * ثمّ اجتباهُ ربُّهُ فتابَ عليْهِ وهدى » ( طه : 121 - 122 ) .
« قالَ اهبِطا منها جميعاً بعضكُم لبعضٍ عدوٌّ فإمّا يأتينّكُم منّي هُدًى فمنِ اتبعَ هُدايَ فلا يضلُّ ولا يشْقَى » ( طه - 123 ) .
« وَمَنْ أعرضَ عَن ذكرِي فإنَّ لُه معيشةً ضنكاً ونحشُرُهُ يومَ القيامةِ أعمى » ( طه - 124 ) .
فهاتان الآياتان تتحدان مع ما وردتا في سورة الأعراف معنى ومضموناً ، وإن اختلفتامعهما لفظاً وعبارة ، وبذلك يظهر صدق ما أوضحناه من كون الآيتين في سورة الأعراف قد وردتا حكاية عن خطاب الهي صدر منه بعد خروج آدم من الجنة ، لا خطاب ابتدائي صدر منه سبحانه إلى المسلمين .
ومما يشهد على أنّها من الخطابات الواردة في بدء الخلقة ، أنّه سبحانه يؤاخذ
مفاهيم القرآن — صفحة 175
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٧٥