تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
ويدل على ذلك ما رواه ابن سعد في طبقاته : انّ رسول اللَّه أرسل الرسل إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام ، وكتب إليهم كتاباً ، فقيل يا رسول اللَّه أنّ الملوك لا يقرؤن كتاباً إلّا مختوماً ، فاتخذ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - يومئذ خاتماً من فضة - فصّه منه - نقشه ثلاثة أسطر : محمد رسول اللَّه ، وختم به الكتب « 1 » . قال ابن خلدون في مقدمته عند البحث عن شارات الملوك : أمّا الخاتم فهو من الخطط السلطانية والوظائف الملوكية ، والختم على الرسائل والصكوك معروف للملوك قبل الإسلام وبعده ، وقد ثبت في الصحيحين ، أنّ النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - أراد أن يكتب إلى قيصر ، فقيل له : إنّ العجم لا يقبلون الكتاب ، إلّا أن يكون مختوماً ، فاتخذ خاتماً من فضة ونقش فيه : محمد رسول اللَّه . قال البخاري : جعل ثلاث كلمات في ثلاثة أسطر وختم به وقال : لا ينقش أحد مثله ، قال : وتختم به أبو بكر وعمر وعثمان ، ثم سقط من يد عثمان في بئر اريس . . . وفي كيفية نقش الخاتم والختم به وجوه : وذلك أنّ الخاتم يطلق على الآلة التي تجعل في الإصبع ومنه تختم : إذا لبسه ، ومنه ختمت الأمر : إذا بلغته ، وختمت القرآن ، ومنه خاتم النبيين ، وخاتم الأمر ، ويطلق على السد الذي يسد به الأواني والدنان ، ويقال : ختام ، وقد غلط من فسّر هذا بالنهاية والتمام ، قال : آخر ما يجدونه في شرابهم ريح المسك ، وليس المعنى عليه وإنّما هو من الختام الذي هو السداد ، لأنّ الخمر يجعل لها في الدن سداد الطين أو القار ، يحفظها ويطيب عرفها وذوقها فبولغ في وصف خمر الجنة بأنّ سدادها من المسك وهو أطيب عرفاً وذوقاً من القار والطين المعهودين في الدنيا . . وأنّ الخاتم إذا نقشت به كلمات أو أشكال ثم غمس في دواة من الطين أو المداد ، ووضع على صفح القرطاس بقي أكثر الكلمات في ذلك الصفح ، وكذلك إذا طبع به على جسم ليّن كالشمع فإنّه يبقى نقش ذلك المكتوب مرتسماً فيه . . . إلى أن قال :
هامش
( 1 ) - الطبقات الكبرى ج 1 ص 258 .