تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
يرجع إلى التصرف في معنى « النبيين » . بيانه أنّ قوله سبحانه : « وخاتم النبيين » لا يدل على انتهاء النبوّة بوجوده - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - لاحتمال كون المراد من « الخاتم » الحلية التي تزين بها الإصبع وعندئذ يصير الهدف من اطلاق « الخاتم » عليه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - واستعارته له هو تشبيه نبي الإسلام بالخاتم في الزينة وأنّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - بلغ من الكمال مبلغاً حتى صار زينة الأنبياء ، فهو بين تلك العصابة كالخاتم في يد لابسه . وهنا احتمال آخر تسقط معه أيضاً دلالة الآية على ما يرتأيه المسلمون من اختتام النبوّة به - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - وهو جواز أن يكون المراد من خاتم النبيين أنّه مصدق للنبيين وما انزل إليهم من الصحف والكتب ، كما قال سبحانه : « وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الكِتَابَ بِالحَقِّ مُصَدِّقاً لما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ » ( المائدة 48 ) وقد تقدمت تصاريح التاريخ على أنّ الدارج في عصر الرسالة هو طبع الكتاب وتصديق ما فيه بالخاتم ، فيصير اطلاق الخاتم عليه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - واستعارته له ، لأجل أنّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - خاتم النبيين ومصدقهم كالخاتم الذي هو مصدق لمضامين الكتب والصحف ، فأين الدلالة على انسداد باب النبوّة « 1 » .

الجواب :

انّ هذا التشكيك بمعزل عن التحقيق ، بل لا يستحق أن يطلق عليه اسم التشكيك والشبهة ، ولا يعرج عليه أي عربي أصيل ، وأي عارف باللغة العربية ، بل أيشخص له أدنى إلمام بها ولا يتردد في مخيلة أيابن أنثى ، إذا كان ذا فكر سليم وذوق مستقيم ، ولا يجود احتماله في كلمات القدامى والمتأخّرين . إذ لم تعهد استعارة الخاتم في مصطلح العرف للشخص ، لغاية الزينة والتصديق على وجه المجاز ، أو استعماله فيهما على وجه الحقيقة منذ عصر الرسالة إلى يومنا هذا . وقد عرفت المعنى الحقيقي لتلك الكلمة ، ولم تكن الزينة أو التصديق أحد
هامش
( 1 ) - الخاتمية ص 23 .