مدروس ، ينسجم مع خطوط الاقتصاد الإسلاميّ .
فيكفي أن نعرف أنّ فريضة الزكاة وحدها لو أدّاها المسلمون جميعاً لما بقي هناك لمشكلة الفقر أثر وإليك بعض ما ورد في هذا الصدد من أئمّة أهل البيت - عليهم السلام - .
قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق - عليه السلام - : « إنّ اللَّه عزّ وجلّ فرض في مال الأغنياء ما يسعهم ولو علم أنّ ذلك لا يسعهم لزادهم إنّهم لم يؤتوا [ أيلم يصبهم الفقر والحرمان والنقص ] من قبل فريضة اللَّه عزّ وجلّ ، ولكن أوتوا من منع من منعهم حقّهم لا ممّا فرض اللَّه لهم ولو أنّ النّاس أدّوا حقوقهم لكانوا عايشين بخير » « 1 » .
وقال - عليه السلام - أيضاً : « إنّما وضعت الزّكاة اختباراً للأغنياء ومعونةً للفقراء ، ولو أنّ النّاس أدّوا زكاة أموالهم ما بقي مسلم فقيراً محتاجاً ولاستغنى بما فرض اللَّه له وإنّ النّاس ما افتقروا ولا احتاجوا ولا جاعوا ولا عروا إلّا بذنوب الأغنياء وحقيق على اللَّه تبارك وتعالى أن يمنع رحمته ممّن منع حقّ اللَّه في ماله » « 2 » .
أجل إنّ ما مرّ عليك يكفي لميزانية الحكومة الإسلاميّة خاصّة بعد أن عرفنا ممّا سبق أنّ الدولة الإسلاميّة ليست دولة مكتوفة الأيدي تنتظر ما يرد إليها من الموارد الماليّة المذكورة حتّى يقال انّ الحقوق الماليّة المفروضة لا تكفي لسدّ ميزانيّة الدولة ولذلك فهي عاجزة عن تحقيق أهدافها العليا وغاياتها الواسعة بل الدولة الإسلاميّة ذات شخصيّة حقوقيّة لها أن تقوم بتحصيل عائدات جديدة - مضافاً إلى الضرائب الأساسيّة المقرّرة في الشريعة - بواسطة العمليات التجاريّة الواسعة ، وتقديم الخدمات وهو حقل واسع يدرّ على الدولة أكبر المبالغ وأعظم الثروات ومن هنا أيضاً يتبيّن بطلان ما ادّعاه البعض من أنّ الإسلام والحكومة الإسلاميّة لا يصلحان إلّا للحياة البدوية البسيطة بحجة أنّه افترض بعض الضرائب على المواشي والأنعام واعتمد عليها في بناء ميزانيّته الماليّة ولذلك فهما لا يصلحان لمسايرة عصر البترول والذرة والمصانع الضخمة والبرامج الاقتصاديّة الهائلةلقلّة مواردها وبساطتها .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 6 : 4 - 6 باب وجوب الزكاة .
( 2 ) - وسائل الشيعة 6 : 4 - 6 باب وجوب الزكاة .