أضف إلى ذلك قوله - عليه السلام - : « فإنّ العمران محتمل ما حملته » فإنّه يدلّ على إنّ الوالي إذا عمّر البلاد وصارت عامرة وخصبة وغارقة في الخيرات والنعم يمكن له أن يفرض الخراج عليه بالمقادير التي يتوخّاها الوالي وتقتضيها المصلحة .
روى محمّد بن مسلم وزرارة بن أعين عن الباقر والصادق - عليهما السلام - قالا : « وضع أمير المؤمنين على الخيل العتاق الرّاعية في كلّ فرس في كلّ عام دينارين وجعل على البراذين ديناراً » « 1 » .
وفيما رواه الشيخ الأقدم محمّد بن الحسن الصفّار المتوفّى عام ( 290 ) بإسناده عن عليّ بن مهزيار دلالة على أنّ للإمام الصلاحيّة في تخفيف الضرائب الإسلاميّة أو مضاعفتها وتصعيدها وبما أنّ الرواية طويلة يرجى من القارئ الكريم الرجوع إلى المصدر « 2 » .
وهذا وأمثاله من النصوص تدلّ على أنّ هناك قسماً من الضرائب التي ليس لها حدّ معيّن بل هي موكولة إلى نظر الحاكم .
8 - موارد ماليّة استثنائيّة
هذه هي أصول المنابع والموارد الماليّة للحكومة الإسلاميّة ، غير أنّ هناك منابع أخرى متفرّقةيجوز للدولة الإسلاميّة التصرّف فيها ، وصرفها في مصالح المسلمين العامّة ، وإن كان ذلك أمراً غير واجب ، ولا من وظائف الدولة وهي عبارة عن :
أ / المظالم وهي ما يتعلّق بذمّة الإنسان بتعدّ أو تفريط ، أو إتلاف في مال الغير ولم يعرف صاحبه ، فكما يجوز لمن تكون المظلمة في ذمّته صرفها في مواردها على النحو المقرّر شرعاً كذلك يجوز للحكومة التصرّف فيها ، وصرفها في المصارف المقرّرة لها .
هامش
( 1 ) - الوسائل 4 ( كتاب الزكاة ) : 51 فقوله « فوضع » يدلّ على ما ذكرناه من أنّ الحاكم الإسلاميّ له جعل الضرائب كلّما احتاجت مصلحة البلاد إلى ذلك .
( 2 ) - الوسائل كتاب الخمس أبواب ما يجب فيه الخمس الباب الثامن الحديث 5 .