وهذا الحديث يفيد بوضوح أنّ الأموال التي ترد إلى الحاكم الإسلاميّ تتنوّع إلى نوعين ، نوع يعطى له لكونه إماماً وحاكماً من أجل أن يصرفه في مصالح الامّة . . والنوع الآخر ما يملكه كسائر الناس من أسباب عاديّة .
وقد شدّد الإسلام على الحاكم الإسلاميّ بأن يحرص على الأموال ( العامّة ) ويصرفها في شؤون المسلمين ولا يتصرّف فيها تصرّفاً شخصيّاً كما يتصرّف في أمواله الخاصّة إلّا بقدر الضرورة .
فليس له أن يتقلّب فيها كما يشاء ويحرم منها أصحابها الشرعيّين وهم الامّة الإسلاميّة كما ليس له أن ينفقها على حواشيه وبطانته بلا استحقاق ، فالحاكم أمين الامّة وخازن أموالها كما قال عليّ - عليه السلام - في كتابه إلى عامله : « ليس لك أن تفتات في رعيّة ، ولا تُخاطر إلّا بوثيقة ، وفي يديك مال من مال اللَّه عزّ وجلّ وأنت من خُزّانه » « 1 » .
وفي كتاب له إلى أهل مصر قال : « ولكنّني آسي أن يلي أمر هذه الامّة سُفهاؤُها وفُجّارُها فيتّخذُوا مال اللَّه دُولًا وعبادهُ خولًا ، والصّالحين حرباً والفاسقين حزباً » « 2 » .
وفي كتاب له إلى عبد اللَّه بن العبّاس : « وانظُر إلى ما اجتمع عندك من مال اللَّه فاصرفهُ إلى من قبلك من ذوي العيال المجاعة » « 3 » .
* * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * * وآخر دعوانا أن الحمد للَّه ربّ العالمين وصلّى اللَّه على سيّدنا محمّد
وآله الطاهرين وصحبه المنتجبين .
* * * * * * * * * * * * * * * * *
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة : قسم الكتب ( الرقم 6 و 2 و 128 ) .
( 2 ) - نهج البلاغة : قسم الكتب ( الرقم 6 و 2 و 128 ) .
( 3 ) - نهج البلاغة : قسم الكتب ( الرقم 6 و 2 و 128 ) .