مخالف لأصل العدالة التي يسعى الإسلام إلى إقامتها . يقول اللَّه سبحانه : « وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً * إنَّ المُبَذِّرِينَ كَانُوا إخْوانَ الشَّيَاطِينِ » ( الاسراء : 26 - 27 ) .
ويقول سبحانه : « وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إنَّهُ لَا يُحِبُّ المُسرِفِينَ » ( الأعراف : 31 ) .
8 - الأخلاق عامل أصيل
إنّ جميع المفاهيم الأخلاقية لا معنى لها ولا مبرّر في النظامين الاقتصادييّن ( الرأسماليّ والاشتراكيّ ) إلّا إذا ساعدت على زيادة الإنتاج وزيادة الاستهلاك وإنجاح الأهداف الاقتصاديّة ، بل إنّ الفكر الاشتراكيّ يعتبر الأخلاق وليدة الظروف الاقتصاديّة ، وبذلك تعتقد بعدم أصالتها في الحياة البشريّة ، ولكن الإسلام يعتبر لهذه المفاهيم أصالة وواقعيّة بصرف النظر عن القضايا الاقتصاديّة وإن كانت ترتبط بها أحياناً .
ولهذا ورد الحثّ عليها حثّاً مطلقاً وأكيداً فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ اللَّه يحبّ مكارم الأخلاق ويبغض سفسافها » « 1 » .
وعن أبي عبد اللَّه الإمام الصادق - عليه السلام - أنّه قال : « عليكم بمكارم الأخلاق فإنّ اللَّه عزّ وجلّ يحبّها ، وإيّاكم ومذامّ الأخلاق فإنّ اللَّه عزّ وجلّ يبغضها » « 2 » .
فالذي يطلب الدنيا وشهواتها ولذائذها ويضحّي في سبيل ذلك بكلّ القيم والأخلاق فهو إنسان في صورته وحيوان في سيرته كما قال الإمام عليّ - عليه السلام - : « فالصورة صورة إنسان والقلب قلب حيوان لا يعرف باب الهدى فيتّبعه ولا باب العمى فيصدّ عنه فذلك ميت الأحياء » « 3 » .
هامش
( 1 ) - سفينة البحار 1 : 411 .
( 2 ) - وسائل الشيعة ( كتاب جهاد النفس ) 11 : 156 .
( 3 ) - نهج البلاغة : الخطبة 83 .