6 - العدالة الاجتماعيّة هو الهدف الأسمى
إنّ العدالة الاجتماعيّة هي الأصل والأساس ، وهي الهدف الأسمى والمطلب الأعلى في الاقتصاد الإسلاميّ ، وهو أصل حاكم على كلّ برامجه ، ومقرّراته وتعاليمه .
إنّ تمركز الثروة عند طبقة خاصّة وتكدّسها عند جماعة معدودة أمر مرفوض في منطق الإسلام رفضاً قاطعاً ، لأنّه يتنافى وأصل العدالة الاجتماعيّة التي يسعى الإسلام إلى إقامتها ونشرها في المجتمع البشريّ ، فيجب على ( الحاكم الإسلاميّ ) أن يخطّط للاقتصاد تخطيطاً يضمن تداول الثروة بين جميع أبناء الامّة بصورة عادلة ، ويحول دون تداولها بين الأغنياء خاصّة . . الذي منع عنه القرآن الكريم بقوله : « كَيْ لَا يَكُونَ دولَةً بَيْنَ الأغنِيَاءِ مِنْكُمْ » ( الحشر : 7 ) .
ولأجل ذلك حرّم الإسلام ( الكنز ) « 1 » كما يقول سبحانه : « وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَليمٍ » ( التوبة : 34 ) .
ولتحقيق هذه العدالة الاجتماعيّة المتوخّاة ، يرفض الإسلام أيّ تمييز واستثناء بين أفراد الامّة الإسلاميّة ، ومن هنا لاتختصّ المنابع الطبيعيّة التي سنشرحها في الأنفال والأرض منها خاصّة ، بفئة دون فئة ، أو فرد دون فرد ، أو طبقة دون طبقة . . بل للدولة الإسلاميّة حقّ النظارة وأولويّة الاستفادة منها وصرف عائداتها في مصالح الشعب بلا تمييز ولا استثناء ، أو قيام أفراد الشعب بأنفسهم باستثمار تلك المنابع حسب الضوابط التي تستوجبها المصلحة الراهنة .
7 - لا إسراف ولا تبذير
كما أنّ الإسلام خطى خطوة أخرى في سبيل تحقيق هذه العدالة فنهى عن الإسراف والتبذير لأنّ في ذلك إهدار للطاقات ، وتضييع لحقوق الآخرين ، وهو أمر
هامش
( 1 ) - وللبحث حول حقيقة الكنز وبماذا يتحقّق مجال آخر .