الأقسام الضخمة والكبيرة كالصنائع الامّ ، وشركات انتاج الطاقة وإسالة المياه ، والمواصلات الجويّة وما شابه ، ممّا يدرّ بالدخل غير المحدود على أصحاب تلك الأموال ، حتّى يمنع من ظهور الفوارق الطبقيّة العميقة الناشئة من حصول أمثال تلك الثروات الهائلة للأفراد .
إنّ الإسلام وإن أقرّ مبدأ التنافس وترك المجال مفتوحاً أمام الساعين والعاملين إلّا أنّ هذا لم يمنعه من تحديد الملكيّة حتّى لا تطغى ، فقد منع من ظهور الملكيّات الطائلة بالطرق التالية :
أوّلًا : تأميم المصادر الطبيعيّة وجعلها ملكاً للدولة لا للأفراد .
ثانياً : إنّه جوّز وفقا للمصالح العامّة للدولة الإسلاميّة منع الأفراد من توظيف رؤوس الأموال في الصناعات الكبرى ذات العائدات غير المحدودة .
ثالثاً : فرض الضرائب التصاعديّة الدائميّة ، والاستثنائيّة في بعض الأحيان المقتضية لذلك .
رابعاً : تهيئة فرص العمل والتقدّم لجميع الأفراد من الامّة بإعطاء المعونات الماليّة لهم ، والسماح للجميع بامتلاك وسائل الإنتاج بصورة مستقلّة أو على نحو الشركة حتّى يتخلّص العامل من استثمار أرباب العمل واستغلالهم له ، وإجباره على القبول بأجور زهيدة ، والرضوخ لشروط مجحفة .
4 - الحريّة الاقتصاديّة في النظام الإسلاميّ
إنّ إقرار مبدأ التنافس والدعوة إليه يطرح مسألة الحريّة ، إذ بدون الحريّة لا يمكن التنافس ، فهل توجد الحريّات في ظلّ الأنظمة غير الإسلاميّة ؟
إنّ مراجعة سريعة للنظريّة والتطبيق تهدينا إلى أنّه لا توجد أيّة حريّات في النظام الاشتراكيّ إطلاقاً ، وأمّا في النظام الرأسماليّ فلا تعني الحريّة سوى إطلاق العنان لجماعة خاصّة ومن يدور في فلكهم ، في تكديس الثروة كيفما اتّفق والمضي بلا حدود في إشباع