هذا مضافاً إلى أنّ الإسلام يعتبر العامل الأخلاقيّ خير وسيلة لتحقيق العدالة الاجتماعيّة التي ينشدها ، ويعزّي أكثر الانحرافات الاقتصاديّة إلى انعدام الأخلاق الفاضلة والسجايا الإنسانيّة .
9 - الاقتصاد وسيلة لا هدف
إنّ كلا المنهجين الرأسماليّ والاشتراكيّ يجتهدان لتحقيق أهداف ثلاثة لا شيء وراءها :
1 - التخطيط لما يجب إنتاجه من البضائع .
2 - التفكير في الكيفيّة التي يجب الإنتاج بها من حيث الوسائل ، والقوى العاملة .
3 - التفكير في كيفيّة التوزيع ، والتخطيط لذلك .
إنّ أفضل نظام اقتصاديّ في نظر أصحاب هذين النظامين ، هو الذي يقدر على ضمان هذه الأمور الثلاثة وإعطاء الاقتراحات المناسبة لذلك بأحسن وجه ، وأمّا ما هو الهدف الأصليّ من تحقيق هذه الأهداف الثلاثة ؟ فلم يفكّر فيه النظامان المذكوران ، ولا أنّهما أجابا عليه .
ويمكن أن يقال : إنّ الإجابة على هذا السؤال ليست من اختصاص النظام الاقتصاديّ ، بل هو من مسؤوليّة العالم الفلسفيّ ، وشؤونه ، بيد أنّنا عندما نراجع العالم الماديّ الذي يستند إليه هذان النظامان لا نجد عنده جواباً كذلك .
من هنا لا بدّ أن نعتبر هذه الأهداف الثلاثة مثلّث الضياع والعبث والحيرة فالذي يلاحظ هذا المثلّث : ( العمل لأجل الأكل ، والأكل لأجل البقاء ، والبقاء لأجل العمل ) لا يرى فيه سوى العبث واللاهدفيّة والضياع .
إنّ مثل هؤلاء مثل سفينة يجهّزها صاحبها بأحسن الوسائل ، ويملأها بأنواع الزاد ، ويحمل الناس فيها ، ثمّ يسافر بها إلى وسط المحيط حيث لا يرى للماء ساحل ، ثمّ