وتكوين الشخصيّة الصالحة . نعم إنّ صلاح الوالدين من حيث الصفات الذاتيّة وحده لا يكفي في نشأة الولد نشأة صالحة ، بل يفرض الإسلام على الأبوين أن يتعاهدا ولدهما بالتربية العمليّة ، والأدب السليم فقال الإمام زين العابدين - عليه السلام - : « وأمّا حقّ ولدك فأن تعلم أنّه منك ومضاف إليك في عاجل الدّنيا بخيره وشرّه وأنّك مسؤول عمّا ولّيته من حسن الأدب ، والدلالة على ربّه عزّ وجلّ والمعونة على طاعته فاعمل في أمره عمل من يعلم أنّه مثاب على الإحسان إليه معاقب على الإساءة إليه » « 1 » .
وقال الرسول الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « الرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم ، والمرأة راعية على أهل بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم » « 2 » .
وقال الإمام عليّ - عليه السلام - : « خير ما ورّث الآباء الأبناء الأدب » « 3 » .
وحيث أنّ الكتب الأخلاقيّة الإسلاميّة قد تكفّلت بالبحث المفصّل والعميق في وظيفة الوالدين ، فقد طوينا الكلام عنها في هذا الباب خاصّة ، وفي مجالات التربية عامّة .
وفي الحقيقة يكون ما ذكرناه هنا دراسة عابرة للإشارة إلى وجود منهج التربية في الحكومة الإسلاميّة ، والتفصيل موكول إلى الكتب المعدّة لذلك ، ويكفي لمعرفة أهميّة التزكية والتهذيب ، ما قاله الإمام الصادق - عليه السلام - : « أحبّ إخواني من أهدى إليّ عيوبي » « 4 » .
* * *
2 - التعليم « 5 »
عندما تتكوّن أسس الشخصيّة وقواعدها في نفسيّة الطفل - بالوراثة - يأتي دور المعلّم ، الذي يمثّل المدرسة التربويّة الثانية بعد مدرسة الأبوين وعامل الوراثة . فعلى
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 3 : 135 ، ورسالة الحقوق في آخر كتاب مكارم الأخلاق .
( 2 ) - مجموعة ورّام 1 : 6 .
( 3 ) - غرر الحكم : 393 .
( 4 ) - تحف العقول : 366 .
( 5 ) - سوف يوافيك أنّ الحكومة الإسلاميّة يجب أن تقوم بمسؤوليّة التعليم والتثقيف الصحيح السليم .