مهيّئاً لنقض القانون ، ويسهل ذلك عنده .
ولهذا حثّ الإسلام حثّاً شديداً على اختيار الزوجة الصالحة فقال النبيّصلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « تخيّروا لنطفكم فإنّ العرق دسّاس » « 1 » .
وقال : « إيّاكم وخضراء الدّمن »
قيل : وما خضراء الدمن ؟
قال : « المرأة الحسناء في منبت سوء » « 2 » .
وقال الإمام الصادق - عليه السلام - : « طوبى لمن كانت امّه عفيفةً » « 3 » .
وقال الحسين بن بشّار الواسطي كتبت إلى أبي الحسن الرضا - عليه السلام - أنّ لي قرابة قد خطب إليّ وفي خلقه سوء قال : « لا تزوّجه إن كان سيّء الخلق » « 4 » .
وأنت إذا تصفّحت الأحاديث المرويّة في هذا المجال لوجدت أنّ الإسلام اعتبر صلاح الوالدين اللبنة الأولى في صلاح الولد واستقامته . وقد صار هذا القانون معروفاً بين الناس حتّى عاد شاعرهم يقول :
ينشأ الصغير على ما كان والده * إنّ الأصول عليها تنبت الشجر
ولابدّ من القول بأنّ ما ذكر حول عامل الوراثة ، وأثره في تكوين شخصيّة الطفل ؛ لا يعني أنّ ما يرتسم في شخصيّة الطفل من أبويه - بالوراثة - لا يتغيّر ولا يخضع للتبدّل والتحوّل بحيث لا يمكن أن تؤثّر فيه عوامل أخرى تقضي على ما ورثه من كريم السجايا وشريف الأخلاق أو سيّئها ، بل يعني أنّ الوراثة ، وصلاح الأبوين يعتبر عاملًا مقتضياً لصلاح الطفل وأرضيّة مناسبة لتنشئته نشأةصالحة مستقيمة ، ما لم يمنع مانع ، ولم يطرأ طارىء ، كما حدث لولد نوح وغيره ، وكذا العكس .
وهكذا يكون عامل الوراثة وصلاح الوالدين أوّل مدرسة للتربية السليمة ،
هامش
( 1 ) - غرر الحكم : 379 .
( 2 ) - المحجّة البيضاء 2 : 52 ، بحار الأنوار 22 : 54 .
( 3 ) - بحار الأنوار 23 : 79 .
( 4 ) - وسائل الشيعة 14 : 54 .