وإلى هذا الناموس الطبيعيّ ( الوراثة ) أشارت جملة كبيرة من الأحاديث ، والمناهي الواردة عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأهل بيته المعصومين .
فقدنهى الإسلام عن التزوّج بالمرأة الحمقاء تجنّباً لمساوئ هذا الزواج إذ قال النبيّ الكريم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إيّاكُم وتزويج الحمقاء فإنّ صُحبتها بلاء ، وولدُها ضياع » « 1 » .
كما نهى صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن تزويج الفاسق : « من زوّج كريمته من فاسق فقد قطع رحمه » « 2 » .
ولتأثير الوراثة على الشخصيّة الإنسانيّة نرى أنّ الإمام عليّ - عليه السلام - يأمر عامله الأشتر في عهده بالاتّصال بذوي المروءات وأصحاب الأحساب الكريمة حيث يقول : « ثمّ الصق بذوي المروءات والأحساب وأهل البيوتات الصالحة والسّوابق الحسنة ثمّأهل النجدة والشّجاعة والسّخاء والسّماحة فإنّهُم جماع من الكرم وشعب من العُرف » « 3 » .
وذلك لما في هذه الناحية من الأثر الطيّب على فكر الإنسان وسلوكه وشخصيّته ونفسيّته .
ونهى عن تزويج الزانية والزاني إذ قال الإمام الصادق - عليه السلام - : « لا تزوّجوا المرأة المستعلنة بالزّنا ولا تزوّجوا الرجل المستعلن بالزّنا إلّا أن تعرفوا منهما التّوبة » « 4 » .
ثمّ أشار الإمام الصادق - عليه السلام - في رواية أخرى إلى تأثير الزنا في نفسيّة الطفل المتولّد من الزنا بقوله : « ثانيهما : أنّه يحنّ إلى الحرام الّذي خُلق منهُ ، وثالثُها : الاستخفافُ بالدّين . . . » « 5 » .
ولعلّه يكون لولد الزنا هذه الحال لأنّ والديه حينما يقومان بالزنا ، يشعران بأنّهما ينقضان القانون ، وهي صفة تنتقل إلى وليدهما - بالوراثة - فيكون الولد المتولّد منهما
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 14 : 56 .
( 2 ) - الكافي 1 : 54 .
( 3 ) - نهج البلاغة : قسم الكتب ( الكتاب 53 ) .
( 4 ) - مكارم الأخلاق : 104 .
( 5 ) - سفينة البحار 1 : 560 .
ومن أراد الوقوف على بقيّة الروايات في هذا الباب وتأثير الوراثة على الطفل فليرجع إلى الجزء الرابع عشر من الوسائل من الصفحة 47 إلى الصفحة 57 .