تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
داخل النفوس البشريّة ، وإثارتها من مكامنها ، وإلى ذلك يشير قول الإمام عليّ - عليه السلام وهو يصف مهمّة الأنبياء : « فبعث فيهم رسله ، وواتر إليهم أنبياءه ، ليستأدوهم ميثاق فطرته ، ويذكّروهم منسيّ نعمته ، ويحتجّوا عليهم بالتبليغ ، ويثيروا لهم دفائن العقول » « 1 » . ولأجل ذلك أيضاً أمر اللَّه سبحانه نبيّه محمّداً صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بأن يذكّر الناس بما خلقوا وفطروا عليه فقال : « فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ » ( الغاشية : 21 ) . ولقد أشبعنا الكلام - في الجزء الأوّل - عند البحث عن المعرفة الفطريّة ، وقلنا بأنّ الدين ، وأصول فروعه الكليّة مركوزة في النفس البشريّة ، وهو شيء أشار إليه قوله سبحانه : « فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنيْفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدّينُ القَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ » ( الروم : 30 ) . فما هو المفطور عليه البشر هو الدين بمعناه الوسيع الشامل للعقيدة والأخلاق والقيم والسجايا وقد روى الفريقان عن النبيّ الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قوله : « ما من مولود إلّا يولد على الفطرة ثمّ أبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه . ثُمّ قال : « فِطْرَةِ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا » » « 2 » .

عوامل تكوين الشخصيّة

وتتلخّص عوامل تكوين الشخصيّة وأجواء التربية في ثلاث أمور أساسيّة هي : 1 - الوراثة . 2 - التعليم . 3 - البيئة . ولقد اهتم الإسلام بهذه الأمور الثلاثة اهتماماً بالغاً ، ورسم لها برامج ومناهج
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة : الخطبة الأولى . ( 2 ) - تفسير البرهان 3 : 361 ، التاج الجامع للُاصول 4 : 180