أعظم الجهود ، ويدلّ على ذلك ما روي من أنّ اللَّه سبحانه خصّ الأنبياء بمكارم الأخلاق « 1 » .
ومن المعلوم أنّ هذا التخصيص يهدف - مضافاً إلى تكميلهم بهذه المكارم - جعلهم أسوة لُاممهم .
ونخصّ من أولئك الأنبياء العظام بالذكر نبيّنا محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقد وصفه اللَّه سبحانه بأنّه بُعث للتزكية فقال : « كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنَا وَيُزَكّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَم تَكُونُوا تَعْلَمُونَ » ( البقرة : 151 ) .
وقال : « لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى المُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيهِمْ آياتِهِ وَيُزَكّيهِمْ وَيُعَلّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَإنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ » ( آل عمران : 164 ) .
وقال : « هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْامِّيّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَاتِهِ وُيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَإنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِيْنٍ » ( الجمعة : 2 ) « 2 » .
وقد أعلن النبيّ الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في حديث مشهور عن هذه المهمّة الكبرى التي حمّل بها ، واعتبرها أساس رسالته ، وغاية بعثته إذ قال : « إنّما بُعثتُ لُاتمّم مكارم الأخلاق » « 3 » .
وقال أيضاً : « عليكُم بمكارم الأخلاق فإنّ اللَّه بعثني بها » « 4 » .
وقال عليّ - عليه السلام - : « سمعتُ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : بُعثتُ بمكارم الأخلاق ومحاسنها » « 5 » .
هامش
( 1 ) - سفينة البحار 1 : 410 .
( 2 ) - قدّم التعليم في بعض الآيات على التزكية واخّر في البعض الآخر ، لأجل أنّ التعليم بالمعنى الوسيع مقدّم من حيث الحصول والوجود على التزكية التي هي بمعنى التربية الكاملة ولكن حيث أنّ الهدف الأعلى هو التزكية قدّمت التزكية على التعليم في غيرها .
( 3 ) - سفينة البحار 1 : 410 ، مستدرك الوسائل 2 : 282 .
( 4 ) - كتاب سنن النبيّ للعلّامة الطباطبائيّ : 23 نقلًا عن أمالي الشيخ .
( 5 ) - مجمع البيان 10 : 333 .