العلاقات بين أفراد الامّة الواحدة أنفسهم ونوع العلاقات بينهم وبين الخارجين عن إطار هذه الامّة :
فما هو إذن ذلك الملاك ( الملاك ) الذي يحقّق مفهوم الامّة الإسلاميّة ويصنع حقيقتها ويستتبع حقوقاً وواجبات خاصّة . . وما هي الرابطة التي تجعل الفرد جزءاً من هذه الامّة أو تخرجه من إطارها ، ويفترض وجودها نمطاً واحداً من المقرّرات ؟
مكوّنات الامّة عند الحقوقيّين
إنّ العناصر التي تحقّق مفهوم الامّة وتكوّن واقعها الخارجيّ - في نظر الحقوقيّين - وتميّز جماعة عن أخرى هي عبارة عن وحدة أفراد تلك الجماعة في إحدى هذه الأمور أو جميعها :
1 - الأرض .
2 - الدم والعنصر ( أو الجنس والأصل ) .
3 - اللغة .
4 - التاريخ .
5 - المصلحة المشتركة « 1 » .
فهذه العناصر كلّها أو بعضها إذا توفّرت لدى جماعة ، كانوا بذلك ( امّة ) خاصّة تختلف عن الأمم الأخرى ، وقد بنى دعاة القوميّة أساس دعوتهم على هذه الوحدات ، وميّزوا بها شعوبهم عن غيرها .
ولكنّ هذه العناصر ، التي اعتبرها بعض الحقوقيّين ملاكات لتحقيق مفهوم الامّة ووجودها ، وإن كان لها بعض التأثير في تمييز جماعة بشريّة عن أخرى إلّا أنّها لا يمكن أن تكون صانعة لمفهوم الامّة ، وواقعها الخارجيّ . لأنّها عناصر خارجة عن إرادة الإنسان وحدود اختياره . ومن المعلوم أنّ الاجتماع الحاصل عن ملاكات خارجة عن إطار الاختيار والإرادة لا تشكّل اجتماعاً حقيقيّاً يستحقّ صفة الامّة .
هامش
( 1 ) - راجع الامّة والعوامل المكوّنة لها لمحمّد المبارك .