ونواقصها . . وإنّ أسوأ ما يعاني منه عالمنا اليوم هو جشع الحكّام وحرصهم على الدنيا ، وتعلّقهم الشديد بحطامها ، الذي يسوّغون في سبيله كلّ حرام ويرتكبون كلّ معصية ، ويقترفون كلّ جريمة .
إنّ الزهد هو العامل الفعال الذي يردع عن اقتحام الشبهات فضلًا عن نيل الحرام .
هذه هي أهمّ الشروط والمواصفات المعتبرة في أعضاء السلطة التنفيذيّة ، وهي مواصفات إن توفّرت فيهم سلمت هذه السلطة من الآفات الجسيمة التي تعاني منها أنظمة الحكم ، والحكومات الراهنة . وتتخلّص الشعوب من العناء والعذاب الذي تلقاه على أيدي الحكام والمسؤولين ، بدل أن تنال على أيديهم السعادة والخير والرفاه .
ولا شكّ أنّ هذه المواصفات تتوفّر - في الأغلب - في المسلم المؤمن العارف بدينه ، ولذلك يتعيّن تقديمه على غيره في تفويض المسؤوليّات الحكوميّة إليه .
غير أنّه لا بدّ من التنبيه - بعد ذكر هذه المواصفات - إلى نقطة هامة وهي : أنّ صلاحيّة المسؤول الحكوميّ وحدها لا تكفي في استقامة الأمور وصلاح الرعيّة وعمارة البلاد وتقدمها ، بل لا بدّ إلى جانب ذلك من أن يتحلى المسؤول بالصفات الأخلاقيّة العليا كالحلم والصبر والأناة ، والعطف والشفقة . . وغير ذلك من نبيل الأخلاق .
بيد أنّ الأهمّ من ذلك كلّه هو ( طاعة الرعيّة للحاكم الصالح ) والانقياد لأوامره ، لأنّ الحاكم غير المطاع لا يمكن أن يقيم أمناً ، أو ينشر عدلًا ، فلا رأي لمن لا يطاع كما قال النبيّ الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وإليك مفصّل الكلام في هذا الأمر :
إطاعة الحاكم الصالح
إنّ نفوذ السلطة التنفيذيّة ، يتقوّم بطاعة الناس لها . . وإلّا صار وجود السلطة هذه لغواً ، لا فائدة فيه ولا أثر له ولذلك وردت عن النبيّ العظيم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والأئمّة الطاهرين أحاديث كثيرة تحثّ على طاعة الحاكم الصالح ، وصاحب السلطة العادل :