الجمعة وغيرها .
فالأوّلان من هذه المناصب ( الثلاثة ) ثابتان للفقيه - باتفاق الكلمة - كما سيوافيك بيانه عند بيان السلطات الثلاث .
وأمّا الولاية والحكومة بالمعنى الماضي ، فلا وجه للشك في ثبوتها للفقيه حسب الأدلّة الواردة ولكنّ المراد منها يتلخّص في أمرين :
الأوّل : إذا نهض الفقيه بتشكيل الحكومة وجب على الناس أن يسمعوا له ويطيعوه « 1 » .
إذ كل ما يشترط من المواصفات في الحاكم التي يأتي بيانها ؛ موجود في الفقيه العادل .
وأمّا الثاني : إذا نهض الناس بتشكيل الحكومة تحت الضوابط الإسلاميّة فللفقيه العادل حينئذ أن يراقب سلوك الحكومة وتصرّفاتها ؛ فيصحّح مسيرتها إذا انحرفت ويعدّل سلوكها إذا شذّ . .
وعندئذ تكون ولاية الفقيه ضمانةً لاستقامة الدولة ومانعاً عن عدولها عن جادّة الحقّ وسنن الدين ، فهو متخصّص عارف بالأحكام والحدود ، وبما أنّه ورع يتّقي اللَّه ويخشاه أكثر من سواه كما يقول اللَّه سبحانه : « إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ » ( فاطر : 28 ) وقد عاش بين أفراد المجتمع فعرف بالصلاح والورع والأمانة ، فولايته تحجز الحكومة عن الخروج عن المعايير الإسلاميّة . . وارتكاب ما يخالف مصالح الإسلام والمسلمين دون أن ينحرف هو عن صراط الحقّ المستقيم .
كيف يمارسُ الفقيه ولايته
أمّا كيف يمارس الفقيه ولايته - وهو الشقّ الثاني - إلى جانب ما أقرّه الإسلام من اختيار للُامّة في انتخاب حكّامها ، وما أعطاه من الحرية لهم في نطاق المعايير الإسلاميّة ،
هامش
( 1 ) - الحكومة الإسلاميّة للإمام الخمينيّ : 49 ، بل يجب على الفقيه تشكيل الدولة الإسلاميّة إذا لم يكن هناك دولة إسلاميّة .