هل الشورى أساس الحكم الإسلاميّ ؟
إنّ الظاهر من بعض من كتب حول الحكومة الإسلاميّة أنّ أساس الحكم في الإسلام هو الشورى ، وقد ذهبوا إلى ذلك لأجل أمرين :
الأوّل : أنّهم جعلوه مكان الاستفتاء الشعبيّ ، لأنّه لم يكن من الممكن - في صدر الإسلام - بعد وفاة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مراجعة كلّ الأفكار واستعلام جميع الآراء في الوطن الإسلاميّ لقلّة وسائل المواصلات ، وفقدان سبل الاتصال المتعارفة اليوم .
الثاني : أنّهم أرادوا بذلك تصحيح الخلافة بعد وفاة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لأنّ بعض الخلفاء توصّل إلى ذلك بالشورى ، ثمّ عدّ هذا الأسلوب إحدى الطرق لتعيين الحاكم .
وربّما يؤيّد الأوّل قول الإمام عليّ - عليه السلام - : « ولعمري لئن كانت الإمامة لا تنعقد حتّى تحضرها عامّة الناس فما إلى ذلك من سبيل ، ولكنّ أهلها يحكمون على من غاب عنها ، ثمّ ليس للشاهد أن يرجع ولا للغائب أن يختار » « 1 » .
وهو إشارة إلى أنّ عدم إمكان أخذ البيعة بالصورة الواسعة يجوّز أخذها بصورة محدودة .
ولعلّ إلى ذلك نظر الشيخ عبد الكريم الخطيب إذ قال : ( إنّ الذين بايعوا أوّل
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة : الخطبة ( 168 ) عبده .