الأوّل - : ما هو معنى ولاية الفقيه وما هي حقيقتها ؟
الثاني - : كيف يمارس الفقيه ولايته هذه ، إلى جانب المؤسّسات الدستوريّة والتشكيلات الحكوميّة العليا التي مرّ ذكرها ، وبشكل يتمشّى مع بقيّة المعايير الإسلاميّة في نظام الحكم الإسلاميّ الذي يعطي للُامّة الحريّة في إدارة نفسها ضمن الضوابط الإلهيّة الشرعيّة .
وإليك فيما يلي الإجابة على هذين السؤالين .
ولاية الفقيه ليست استصغاراً للُامّة ولا استبداداً
لقد كثر النقاش أخيراً حول ولاية الفقيه ، فمن متوهّم أنّ نتيجة القول بولاية الفقيه هي اعتبار الامّة قاصرةً وعاجزةً عن إدارة أمرها ، فلابدّ لها من وليّ يتولّى أمورها .
ومن متصوّر بأنّ نتيجتها هي استبداد الفرد بالإدارة والحكم ، ورفض الرأي العامّ ، وهو أمر يتنافى مع ما قرّرناه - حسب المعايير الإسلاميّة - من اختيار الامّة الإسلاميّة في تشكيل الحكومة ، نوّاباً ووزراء ورؤساء ، وذلك في نطاق الضوابط الإلهيّة الشرعيّة .
ولكنّ هذه التوهّمات ناشئة عن عدم وضوح ( ولاية الفقيه ) وضوحاً لا يبقي شبهةً ، ولا يترك غموضاً ؛ فليس إقرار ولاية الفقيه بمعنى جعل الامّة الإسلاميّة الرشيدة بمنزلة القصّر ، كما ليس نتيجتها استبداد الفقيه بالإدارة والسلطة والعمل أو الترك كيفما شاء دون مشورة أو رعاية للمصالح والمعايير الإسلاميّة .
إنّ للمجتهد الفقيه العارف بأحكام الإسلام القادر على استنباط قوانينه ثلاثة مناصب وهي التي يعبّر عنها جميعاً بولاية الفقيه وهي :
الأوّل : منصب الإفتاء : فإنّ الأحكام الشرعيّة بأبوابها الأربعة ، من عبادات ومعاملات وإيقاعات ، وسياسات ؛ لمّا كانت أمراً نظرياً يحتاج إلى التعلّم والتعليم ولا يمكن لكلّ أحد من الناس معرفتها عن مصادرها العلميّة المتقنة - فإنّ ذلك يعوق الإنسان عن مهامّ أموره الدنيويّة والمعيشيّة - عمد الإسلام إلى إرجاع ( نظام الإفتاء ) إلى