تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
فقيه ، عالم بشرائع دينه ، وهذا هو الذي يطلق عليه في اصطلاح المتشرّعة ب ( المفتي ) ليكون مرجعاً لأخذ الأحكام . الثاني : القضاء : فإنّ من مقتضى القوى والغرائز النفسانيّة والطبيعيّة التوجّه إلى المنافع ، والتباعد عن المضارّ ، وهو بدوره يوجب نزاعاً على المنافع الذي قد ينجرّ إلى الحروب ، فلدفع هذه المفسدة ترك أمر القضاء إلى الفقيه الجامع للشرائط . الثالث : الحكومة : فإنّ من أهم ما يحتاج إليه البشر في حفظ نواميسه ، ونفوسه واجتماع أمره ؛ وجود قائد بينهم يجب على الجميع إطاعة قوله واتباع فعله ، وهو الذي يعبر عنه في لسان الشرع والمتشرّعة بالحاكم والسائس « 1 » . وعلى هذه الأمور الثلاثة تدور رحى حياة المجتمع الإسلاميّ . إذا عرفت ذلك ؛ فاعلم أنّ للولاية مرتبةً عليا مختصّةً بالنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأوصيائه الطاهرين وغير قابلة للتفويض إلى أحد ، وهي بين تكوينيّة يعبّر عنها بالولاية التكوينيّة التي بها يتصرف النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في الكون إذا اقتضت المصلحة ذلك كما إذا كان في مقام الإعجاز ، وفي ذلك يقول الإمام الخمينيّ : ( إنّ للنبيّ والإمام مقاماً محموداً ودرجةً ساميةً وخلافةً تكوينيّةً تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرّات هذا الكون ) « 2 » . وبين التشريعيّة التي يشير إليها قوله سبحانه : « النَّبِيُّ أَوْلَى بِالمُؤْمِنينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ » ( الأحزاب : 6 ) وهي مختصّة بالنبيّ وأوصيائه المعصومين ، فهم أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأموالهم « 3 » . وأمّا غير المختصّ بهم ، فإنّما هو مقام الافتاء والقضاء ، والولاية ؛ التي أظهر مصاديقها نظم البلاد والجهاد والدفاع وسدّ الثغور وإجراء الحدود ، وأخذ الزكاة وإقامة
هامش
( 1 ) - اقتباس من دروس الإمام الخمينيّ في علم الأصول ألقاها في مدينة قم المقدّسة عام ( 1370 ه ) وقد قرّرها الأستاذ السبحاني ونشرها في كتاب تهذيب الأصول 3 : 136 . ( 2 ) - الحكومة الإسلاميّة : 52 . ( 3 ) - لاحظ منية الطالب تقريراً لبحث المحقّق النائينيّ : 325 .