ولأجل ذلك وضع الإسلام أهّم أحكامه كالحجّ والصلاة والجهاد والإنفاق أساس الاجتماع وحافظ على ذلك ؛ مضافاً إلى قوى الحكومة الإسلاميّة الحافظة لشعائر الدين العامّة وحدودها ؛ ومضافاً إلى فريضة الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الشاملةلجميع الامّة ؛ بجعل سعادة المجتمع هي السعادة الحقيقيّة وجعل غرض المجتمع الإسلاميّ هو القرب والمنزلة عند اللَّه .
وهذا هو الذي ذكرناه من أنّ الإسلام تفوق سنّة اهتمامه بشأن الاجتماع سائر السنن والطرق ) « 1 » .
فكما تجب على الفرد - في نظام الإسلام - أمور كالصلاة والصيام واحترام الوالدين وما شابه ذلك ، كذلك ، توجّهت الشريعة الإسلاميّة إلى المجتمع بسلسلة من التكاليف والواجبات ويتعيّن على المجتمع الإسلاميّ أن يقوم بها دون تلكؤ أو ابطاء .
فيأمر الإسلام المجتمع مثلًا بأن يقطع يد السارق إذ يقول : « وَالْسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » ( المائدة : 38 ) .
ويأمره بجلد الزاني والزانية إذ يقول : « الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُواْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » ( النور : 2 ) .
كما يأمره بأن يحافط على حدود الوطن الإسلاميّ ويدافع عن ثغوره بالصبر والمرابطة إذ يقول :
« يَا أَيُّها الَّذِينَ ءَامَنُواْ اصْبِروُا وَصَابِرُوا وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » ( آل عمران : 200 ) .
ويأمره بأن يقاتل البغاة والطغاة حتّى يفيئوا إلى الحق ، ويكفّوا عن البغي والطغيان والعدوان إذ يقول : « وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنينَ اقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الاخْرَى فَقَاتِلُواْ الَّتي تَبْغِي حَتَّى تَفِىءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا بِالعَدْلِ وَأقْسِطُواْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ » ( الحجرات : 9 ) .
هامش
( 1 ) - الميزان 4 : 96 - 97 .