تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
هذا كله في البحث عن النقطة الأولى ، أيالبحث عن الصغرى وهو هل كان انتخاب الخليفة الأوّل انتخاباً شعبياً أو لا ؟ وأمّا النقطة الثانية : أعني البحث عن الكبرى أيكون صيغة الحكم بعد رسول اللَّه بلا فصل هو تفويض الأمر إلى الامّة لانتخاب القائد عن طريق البيعة . الثانية : أنّ تعيين القائد والرئيس بهذه الكيفيّة ( أي البيعة ) لم يكن تعليماً إسلاميّاً ؛ سار على ضوئه من حضر في السقيفة وأخذوا به بما أنّه قانون نصّت عليه الشريعة ، وأتى به الإسلام . لأنّ تعيين الحاكم في منطق الدين الإسلاميّ لم يكن بمبايعة أحد على ذلك ، وما قد يتبادر إلى الذهن من وقوع ذلك مع الرسول الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذ بايعه بعض الناس أو بايعه أصحابه ، فإنّ تلك البيعة لم تكن إلّا بعد الإقرار بنبوّته وحاكميّته وقيادته وكانت البيعة بمثابة إظهار الإخلاص والوفاء القلبيين له ، وعهداً لفظياً وظاهرياً على التقيد بطاعته ، وتنفيذ أوامره في الحروب والوقائع المهمّة ؛ لا أنّ البيعة كانت بمعنى نصبه للقيادة ، فالقيادة كانت مجعولة للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من جانب اللَّه تعالى ، وهي لا تخضع للبيعة وعدم البيعة . وعلى كلّ حال ، فإنّ البيعة كانت بعد الإقرار بالقيادة النبويّة المجعولة إلهيّاً ولأجل الإخلاص والوفاء للنبيّ المعترف بنبوّته قبلًا . ومن المحتمل جداً أنّ طريقة تعيين الخليفة بالبيعة له التي تمّت في السقيفة وبموجبها عيّنوا الخليفة كانت تقليداً لما كان مرتكزاً في نفوس البعض ممّا قبل الإسلام ، حيث كان المتبع في الجاهلية إذا أرادوا أن ينصبوا لأنفسهم رئيساً بايعوا أحداً ، وكانت البيعة بمعنى نصبه للقيادة ، وبمثابة جعل الإمرة والرئاسة لشخص « 1 » .
هامش
( 1 ) - وسيوافيك عند البحث عن طرق انتخاب الحاكم ، أنّ البيعة المذكورة في الآيات القرآنيّة لم تكن إلّا تأكيداً لاعترافهم بالنبوّة وقيادة النبيّ المجعولة من جانب اللَّه سبحانه ، ولطمأنة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على ما يكنّون له من إخلاص وثبات .