رجعت وفي فيك واضحة ! ! ! أو : لو خفضت منه شعرةً ما رجعت وفيك جارحة ) « 1 » .
وهذا الزبير لمّا رأى أنّ الأمر قد عقد لأبي بكر يخترط سيفه ويقول : ( لا أغمده حتّييبايع عليّ ) فيقول عمر : عليكم الكلب ، فيؤخذ سيفه من يده ، ويضرب به الحجر ويكسر « 2 » .
وها هو المقداد ذلك الرجل الصحابيّ العظيم يدافع في صدره « 3 » .
وها هو أبو بكر يبعث عمر بن الخطاب إلى بيت الإمام عليّ وفاطمة ، ويتهدّد اللائذين به الممتنعين عن مبايعته ويقول له : إن أبوا فقاتلهم .
فيأتي عمر إلى بيت فاطمة ويقول : واللَّه لتحرقنّ عليكم أو لتخرجنّ إلى البيعة ، فتقول فاطمة الزهراء بنت النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وتصيح وتنادي : « يا أبت يا رسول اللَّه ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة » « 4 » .
وها هو الإمام علي - عليه السلام - يقاد إلى البيعة كما يقاد البعير المخشوش ويساق سوقاً عنيفاً ويقال له : بايع فيقول : « إن أنا لم أفعل فمه » ؟ فيقال : إذن واللَّه الذي لا إله إلّا هو نضرب عنقك ، فيقول :
« إذن تقتلون عبد اللَّه وأخا رسوله » « 5 » .
وهؤلاء لمّا يتناقشون الأمر في السقيفة فيقول الأنصار : منّا أمير ومنكم أمير ، يردّ عليه عمر قائلًا :
إذا كان ذلك فمت إن استطعت ! !
وهذا عمر يعترف أنّ هذه البيعة كانت فلتةً لا تخضع لضابطة ، ولا تقوم على أساس من المبادئ الإسلاميّة والمنطلقات الصحيحة والمشروعة إذ يقول : ( كانت بيعة أبي بكر فلتةً كفلتة الجاهليّة ، وقى اللَّه شرّها » .
هامش
( 1 ) - تاريخ الطبري 3 : 210 ، السيرة الحلبيّة 3 : 387 .
( 2 ) - الإمامة والسياسة 1 : 11 ، تاريخ الطبري 3 : 199 .
( 3 ) - تاريخ الطبري 3 : 210 .
( 4 ) - تاريخ الطبري 3 : 210 ، الإمامة والسياسة 1 : 13 .
( 5 ) - الإمامة والسياسة 1 : 13 ، أعلام النساء 3 : 206 .