تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩

3 - صيغة القيادة والخلافة عند الأمم السابقة :

إنّ ملاحظة الآيات القرآنيّة الواردة حول القيادة ، ومراجعة ما نقل وصحّ من الأحاديث والتأريخ في هذا المجال ؛ تفيد ثلاث نقاط بارزة تؤيّد فكرة التنصيص على الخليفة ، وما أسميناه بالاستخلاف ، وتفيد - بالتالي - أنّ المتّبع بين الأمم الغابرة كان هو التنصيص والتعيين للقائد ، وليس ترك الأمر إلى نظر الناس وانتخابهم . وإليك هذه النقاط : 1 - لقد كان المتّبع بين الأنبياء السابقين هو تسليم أمر من قاموا بهدايتهم وتربيتهم من الأمم وسهروا في صياغتهم ، واجتهدوا في تعليمهم ؛ إلى خلفاء صالحين لائقين « 1 » . ليتسنّى لتلك الأمم والأقوام والجماعات - في ظلِّ الرعاية والتربية الصحيحة التي يوليها الخلفاء والأوصياء - أن تستمر في طريق التكامل والرشد . صحيح أنّ أكثر الذين كانوا يخلّفون الأنبياء كانوا من الأنبياء أيضاً ، إلّا أنّ بعضهم لم يكونوا من الأنبياء ، بل كانوا مجرد أوصياء يقومون بما يقوم به الإمام في الامّة الإسلاميّة . وحتّى لو كان الخلفاء المذكورين من الأنبياء أيضاً ، فان ذلك يفيد قانوناً كليّاً هو أنّ مسألة القيادة والزعامة والرئاسة بعد غياب النبيّ كان من الأهميّة والخطورة ؛ بحيث لم يترك أمرها إلى اختيار الناس ونظرهم ، بل كانت تعهد على طول التاريخ إلى رجال أكفّاء ، يعيّنونهم بالاسم والشخص ؛ لأنّ ترك تعيين القائد إلى اختيار الامّة قد يؤدي إلى الاختلاف والفرقة والفتنة ، أو الاشتباه والخطأ في تعيين الراعي الصالح والقائد الكفوء . 2 - إنّ القيادة والرئاسة بين الأمم السالفة كانت تتحقّق بصورة وراثيّة غالباً ، فيتوارثها أفراد من سلالة الأنبياء والرسل خلفاً عن سلف كما نلاحظ في الآيات التالية :
هامش
( 1 ) - هذا معلوم على نحو الإجمال ، وإن لم نعلم خصوصيّات ولا أسماء تلكم الشخصيات الذين كانوا يخلفّون الأنبياء السابقين .
مفاهيم القرآن — صفحة 169 | الشيخ جعفر السبحاني