منذ أن كان موجوداً ذرياً صغيراً في رحم أُمّه . . وكأنّ أوّل خلية إنسانية تستقر في رحم الأُم تنطوي على هذه الوديعة الإلهية وهي « غريزة الميل والانجذاب إلى اللَّه » .
وإذا أردنا أن نتحدث عن ذلك بلغة العلوم الطبيعية لزم أن نقول :
إنّ جينات الخلية لدى كل إنسان تحمل بين جوانحها هذه الخاصية الروحية ، وإنّ هذه الخاصية تنمو وتتكامل مع تكامل الخلية ونموها .
هذا مضافاً إلى أنّ هذه النظرية تنطبق مع ما جاء في حديث معتبر السند من أنّ عبد اللَّه بن سنان يقول سألت أبا عبد اللَّه - الصادق - عليه السلام ، عمّا هو المقصود من الفطرة ؟ فقال :
« هي الإسلام فطرهم اللَّه حين أخذ ميثاقهم على التوحيد ، قال : ألست بربكم وفيهالمؤمن والكافر » . « 1 » وإنّ للشريف الرضي كلاماً لعله يشير إلى أنّه اختار هذه النظرية إذ قال :
« إنّه تعالى لما خلقهم وركبهم تركيباً يدل على معرفته ويشهد بقدرته ، ووجوب عبادته ، وأراهم العبر والآيات ، والدلائل في أنفسهم وفي غيرهم كان بمنزلة المشهد لهم على أنفسهم وكانوا في مشاهدة ذلك ومعرفته - على الوجه الذي أراده اللَّه تعالى وتعذر امتناعهم منه وانفكاكهم من دلالته - بمنزلة المقر المعترف وان لم يكن هناك إشهاد ولا اعتراف على الحقيقة ، ويجري ذلك مجرى قوله تعالى : « ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ » « 2 » وإن لم يكن منه تعالى قول على الحقيقة ولا منهم جواب ، ومثله
هامش
( 1 ) . تفسير البرهان : 3 / 47 في تفسير آية « فِطْرَة اللَّه » الحديث 7 .
( 2 ) . فصلت : 11 .