الباطل .
ويقول القرآن الكريم حول السماوات والأرض :
« فَقَالَ لَهَا وَلِلأرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهَاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ » . « 1 » وهذا النوع من الكلام وتوجيه الخطاب إلى السماوات والأرض الفاقدة للشعور والإدراك والعقل ليس إلّا عن طريق التكوين . . فيكون معنى هذه الآية هو أنّ السماء والأرض خاضعتين - تكوينياً - لمشيئة اللَّه وإرادته ، وأنّهما تجريان وفق سننه التي شاءها لهما « 2 » . ونقل من بعض بلغاء العرب وخطبائهم مقال من هذا القبيل إذ قال : « سل الأرض من شق أنهارك وغرس أشجارك ، وأينع ثمارك ، فإن لم تجبك حواراً أجابتك اعتباراً » . « 3 » ولهذا الرأي شاهد قرآني وحديثي : أمّا الشاهد القرآني فهو قوله سبحانه : « فطرة اللَّه التي فطر الناس » الذي يمكن أن يكون مبيناً لهذه الآية .
وغاية التفاوت ما بين الآيتين هي : أنّ آية « فطرة اللَّه » تقول بإجمال : أنّ الشعور الديني عجن بفطرة البشر وخلقته من دون أن تعين الآية زماناً ، في حين أنّ الآية - المبحوثة هنا - تتحدث عن تحقّق هذا السر الإلهي في كيان الإنسان في بدء تكوينه وظهوره ، أيأنّ الإنسان كان ينطوي فطرياً وتكوينياً على هذا السر الإلهي
هامش
( 1 ) . فصلت : 11 .
( 2 ) . سيوافيك حق المقال في الآية في فصل سريان العلم في الموجودات .
( 3 ) . مجمع البيان : 4 / 498 طبع صيدا .