وإنشائهم ، وإكمال عقولهم ما كانوا عليه في تلك الحال ، وما قرّروا به واستشهدوا عليه ، لأنّ العاقل لا ينسى ما جرى هذا المجرى وأن بعد العهد وطال الزمان وليس أيضاً لتخلل الموت بين الحالتين تأثير .
على أنّ تجويز النسيان عليهم ينقض الغرض في الآية ، وذلك لأنّ اللَّه تعالى أخبر بأنّه إنّما قرّرهم وأشهدهم لئلّا يدّعوا يوم القيامة الغفلة عن ذلك وسقوط الحجة عنهم فيه ، فإذا جاز نسيانهم له عاد الأمر إلى سقوط الحجة وزوالها ، وإن كانوا على الصفة الثانية من فقد العقل وشرائط التكليف قبح خطابهم وتقريرهم وإشهادهم وصار ذلك عبثاً قبيحاً يتعالى اللَّه عنه » . « 1 » 4 . انّ هذه النظرية تؤول إلى نوع من القول بالتناسخ الذي بطلانه من ضروريات الدين ، لأنّه يعني - على أساس هذه النظرية - أنّ الإنسان أتى إلى هذه الدنيا قبل ذلك ، ثم بعد العيش القصير ارتحل ثم عاد بصورة تدريجية إلى هذهالدنيا مرة ثانية . .
وهو التناسخ الذي أبطله المحقّقون والعلماء المسلمون . « 2 » ويبقى ها هنا سؤال وهو : إذا كانت هذه النظرية تواجه تلك الإشكالات وتعاني من هذا القصور ، فما هو مصير الأحاديث والروايات التي تسند هذه النظرية ؟ ! وسيوافيك حق المقال فيها .
هامش
( 1 ) . الأمالي : 1 / 28 - 29 .
( 2 ) . هذه الانتقادات الأربعة نقلها صاحب مجمع البيان من المحققين الإسلاميين في : 4 / 497 . وذكرت أيضاً في الميزان بالإضافة إلى انتقادات أُخرى ، راجع لذلك : 8 / 325 - 327 ، كما وذكرت هذه النظرية في تفسير الرازي مع اثني عشر إشكالًا فراجع : 4 / 221 - 222 .