قائلًا لهم : « ألست بربكم ؟ فقالوا : بلى » « 1 » ثم أعادهم إلى صلب آدم عليه السلام ، وقد كانت هذه الكائنات الدقيقة الحجم ذات شعور وعقل كافيين آنئذ ، وقد سمعت ما قال اللَّه لها وأجابت على سؤاله ، وقد أخذ هذا الإقرار من بني آدم ليغلق عليهم باب الاعتذار والتعلّل يوم القيامة .
وهذه النظرية اتخذت باعتبار أنّ لفظة « ذرية » مشتقة من مادة « ذر » واختارها جمع من المفسرين .
* انتقادات على هذه النظرية
1 . انّ أوضح دليل على قصور هذه النظرية هو عدم موافقتها للمدلول الظاهري للآية ، لأنّ ظاهر الآية - كما قلنا في النقطة الخامسة - يفيد أنّ اللَّه أخذ من ظهور كل أبناء آدم ذرّيتهم ، لا من آدم وحده .
ولأجل هذا قال سبحانه : « من بني آدم » ولم يقل من آدم .
كما أنّ الضمائر جاءت في صيغة الجمع : « من ظهورهم » ، « ذرّيتهم » لا المفرد .
وعلى هذا الأساس لا تطابق هذه النظرية مفاد الآية في هذه الناحية .
2 . إذا كان قد أخذ هذا الميثاق من بني آدم وهم في كامل وعيهم ، فلماذا لا يتذكره أحد منّا ؟
وأجيب عن هذا الإشكال بأنّ ما هو منسي ومغفول عنه هو « وقت هذا
هامش
( 1 ) . راجع مجمع البيان : 3 / 497 طبع صيدا ، وتفسير الفخر الرازي : 4 / 320 طبع مصر عام 1308 ه .