الميثاق والإقرار » وليس نفس الميثاق والإقرار والاعتراف ، بدليل ما يجده كل إنسان في ذاته من ميل فطري إلى الإذعان بوجود اللَّه وربوبيته ، ولا شك أنّ هذا هو امتداد طبيعي لذلك الإقرار المأخوذ في عالم « الذر » .
لكن هذا الجواب ليس بوجيه جداً كما تصوّر أصحابه ، لأنّه ليس من المعلوم أنّ ما نجده من « الميل الفطري » إلى اللَّه في ذواتنا يرتبط حتماً بمثل ذلك الميثاق . . بل ربما يكون نتيجة « فطرية وجود اللَّه وربوبيته » وبداهتهما .
وما يقال من أنّ الفاصل الزمني الطويل هو الذي كان سبباً لنسيان الميثاق المذكور ليس بصحيح كما يظهر .
لأنّ طول هذا الفاصل لا شك أقل - بكثير - من طول الفاصل الزمني بين الإنسان في الدنيا ويوم القيامة على حين نجد أنّ الإنسان لا ينسى ما شاهده من حوادث في الدنيا فهاهم أهل الجنة - مثلًا - يقولون لأهل النار :
« أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدْتُّم مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً قَالُوا نَعَمْ » . « 1 » ونظير ذلك قول بعض أهل الجنة :
« إنّي كَانَ لِي قَرينٌ [ أي في الدنيا ] * يقول ءَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ » . « 2 » ومثله قول بعض أهل النار :
« وَقَالُوا مَا لَنَا لا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ [ أي في الدنيا ] مِنَ الأشْرَارِ » . « 3 »
هامش
( 1 ) . الأعراف : 44 .
( 2 ) . الصافات : 51 - 52 .
( 3 ) . ص : 62 .