فمن جانب آخر لا يحق لنا أن ندعي الغفلة عن هذا الميثاق ، وعن مثل هذا الإقرار كما تقول الآية :
« أن تقولوا يوم القيامة إنّا كُنّا عن هذا غافِلين » .
أي أن لا تقولوا . « 1 » في هذه الصورة ينطرح هذا السؤال :
كيف يمكن أن يسد اقرار لا نعلم به هنا أبداً ( باب العذر ) علينا ؟ !
وكيف يمكن أن نلزم بميثاق لا نتذكره وعهد لا نعرف عنه شيئاً ؟ !
وبعبارة أُخرى : إنّنا - لا شك - لا نعلم مثل هذا الميثاق على نحو العلم الحصولي ، في حين أنّ الآية ( 172 ) تقول بمنتهى الصراحة والتأكيد : إنّه لا حق لأحد أن يغفل أو يتغافل عن هذا الميثاق . . . فكيف تتلاءم هذه الغفلة وعدم تذكرنا له في هذه الدنيا مع قوله تعالى : « أن تقولوا يوم القيامة إنّا كنّا عن هذا غافلين » ؟
6 . لا شك أنّ الخطاب في هذه الآية أمّا موجه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمّا إلى
هامش
( 1 ) . إنّ للمفسرين في أمثال هذه الآية مذهبين :
أحدهما : تقدير لا ، ففي مثل قوله سبحانه :
« يُبَيّن اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا » ( النساء : 176 ) قالوا : إنّ المعنى هو أن لا تضلّوا .
فهم جعلوا قوله : « أَنْ تَضِلُّوا » مفعولًا له ليبين ، بنحو « التحصيلي » فيكون المعنى « يبيّن اللَّه لكم لأجل أن لا تضلوا » .
الثاني : عدم تقدير لا وجعل المفعول له من باب « الحصولي » كقول القائل ضربته لسوء أدبه ، أيلوجود هذا وحصوله فعلًا ضربته .
فيكون معنى الآية السابقة هو « يبين اللَّه لوجود الضلالة فيكم » ومنه يعلم حال الآية المبحوثة عنها ، فيجوز فيها وجهان .