تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
فقد جعل دعاء الغير - في هذه الآيات - مساوياً مع دعاء اللَّه ويستنتج من ذلك أنّ دعاء الغير عبادة له ، ومن هذه الآيات يستنتج الوهابيون كون دعوة الأولياء والصالحين - بعد وفاتهم - عبادة للمدعو . وملخص كلامهم : أنّ من قال متوسّلًا : يا محمد ، فنداؤه ودعوته بنفسها عبادة للمدعو . يقول الصنعاني في هذا الصدد : وقد سمّى اللَّه الدعاء : عبادة بقوله « إِدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي » ومن هتف باسم نبي أو صالح بشيء ، أو قال : اشفع لي إلى اللَّه في حاجتي ، أو استشفع بك إلى اللَّه في حاجتي أو نحو ذلك ، أو قال : اقض ديني أو اشف مريضي أو نحو ذلك ، فقد دعا ذلك النبي والصالح والدعاء عبادة بل مخّها ، فيكون قد عبد غير اللَّه ، وصار مشركاً ، إذ لا يتم التوحيد إلّا بتوحيده تعالى في الإلهية باعتقاد أنّ لا خالق ولا رازق غيره ، وفي العبادة بعدم عبادة غيره ولو ببعض العبادات وعباد الأصنام إنّما أشركوا لعدم توحيد اللَّه في العبادة « 1 » . * * * ولكن لا مرية في أنّ لفظة الدعاء تعني في لغة العرب : النداء لطلب الحاجة ، فلا يتحقّق مفهوم الدعوة إلّا بطلب الحاجة ، ولو استعملت في مورد في مطلق النداء ولم يكن معه طلب حاجة ، فإنّما هو لأجل أنّ المنادي يطلب توجّه المنادى إلى نفسه ، بينما تعني لفظة العبادة معنى آخر ( وهو الخضوع النابع من الاعتقاد بالإلوهية والربوبية على ما مر تفصيله ) « 2 » ، ولا يمكن اعتبار اللفظتين
هامش
( 1 ) . تنزيه الاعتقاد للصنعاني كما في كشف الارتياب : 272 - 274 . ( 2 ) . راجع ص 455 - 468 من كتابنا هذا
مفاهيم القرآن — صفحة 576 | الشيخ جعفر السبحاني