العون مع هذا الاعتقاد لا يستلزم الشرك ، ومع فرضه فأي فرق بين الممنوع ( طلب العون ) والمجاز وهو التوسل والاستشفاع ؟
وإن كان المنع لأجل عدم وجود القدرة فيهم على الإعانة ، فهو مناقشة ، وهو في الصغرى خارج عن موضوع بحثنا ، فإنّ البحث إنّما هو على فرض قدرتهم .
وإن كان المنع ، لأجل كون الأصل في فعل المكلّف ، هو المنع حتى يثبت الجواز ، فهو محجوج بأصالة الإباحة ما لم يمنع عنه دليل قاطع ، وعدم ورود تلك الاستعانة في الأدعية وغيرها على فرض صحته لا يدل على المنع .
ولو كان المنع لأجل أنّ قوله سبحانه : « وإيّاك نستعين » شامل لهذه الاستعانة التي لا تنفك عن الاستعانة به سبحانه كما أوضحناه ، فلا يمكن تخصيصه بالتوسل والاستشفاع ، لأنّ لسانه آب عن التخصيص وغير قابل له .
* 4 . هل دعوة الصالحين عبادة لهم ؟
تبيّن من البحوث السابقة أنّ طلب الحاجة من غير اللَّه مع الاعتقاد بأنّه لا يملك شيئاً من شؤون المقام الالوهي ، ولم يفوض إليه شيء ، بل لو قام بشيء لا يقوم به إلّا بإذن اللَّه سبحانه ، لا يكون شركاً .
وبقي في هذا المجال مطلب آخر وهو : انّ القرآن الكريم نهى - في موارد متعددة - عن دعوة غير اللَّه سبحانه غير أنّ الوهابية استنتجت من هذه الآيات مساوقة الدعوة للعبادة .
وإليك فيما يأتي الآيات المتضمّنة ، بل المصرحة بهذا المطلب :