« وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ » . « 1 » .
« فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ » . « 2 » .
ففي هذه الآيات وأمثالها استعملت لفظة الدعاء والدعوة في غير معنى العبادة ، ولهذا لا يمكن أن نعتبرهما مترادفتين ، ولذلك فلو دعا أحد ولياً أو نبياً أو رجلًا صالحاً ، فإنّ عمله ذلك لا يكون عبادة له ، لأنّ الدعاء أعم من العبادة وغيرها « 3 » .
ثانياً : أنّ المقصود من الدعاء في مجموع الآيات ( المذكورة في مطلع البحث هذا ) ليس هو مطلق النداء ، بل نداء خاص يمكن أن يكون - مآلًا - مرادفاً للفظ العبادة .
لأنّ مجموع هذه الآيات وردت حول الوثنيين الذين كانوا يتصوّرون بأنّ أصنامهم آلهة صغار قد فوّض إليها بعض شؤون المقام الالوهي ، ويعتقدون في شأنها بنوع من الاستقلال في التصرف والفعل .
ومعلوم أنّ الخضوع والتذلّل أو أينوع من القول والعمل أمام مخلوق باعتقاد أنّه إله كبير أو إله صغير لكونه رباً أو مالكاً لبعض الشؤون الإلهية ، يكون عبادة .
هامش
( 1 ) . المؤمنون : 73 .
( 2 ) . آل عمران : 61 .
( 3 ) . النسبة بين الدعاء والعبادة عموم وخصوص من وجه : ففي هذه الموارد يصدق الدعاء ولا تصدق العبادة ، وأمّا في العبادة الفعلية المجردة عن الذكر كالركوع والسجود فتصدق العبادة ، لأنّها تقترن مع الاعتقاد بألوهية المسجود له ولا يصدق الدعاء لخلوّه عن الذكر اللفظي .
ويصدق كلا المفهومين : « الدعاء والعبادة » في أذكار الصلاة ، لأنّها دعوة بالقول ناشئة عن الاعتقاد بألوهية المدعو .