وعلى هذا فالشفاعة وإن كانت حقاً ثابتاً للشفعاء الحقيقيين ، إلّا أنّه لا يجوز طلبه منهم ، لأنّه عبادة لهم ، قال محمد بن عبد الوهاب :
إن قال قائل : الصالحون ليس لهم من الأمر شيء ولكن أقصدهم وأرجو من اللَّه شفاعتهم ، فالجواب أنّ هذا قول الكفار سواء بسواء ، واقرأ عليهم قوله تعالى : « وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى » « 1 » وقوله :
« وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ ولا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ » « 2 » . « 3 »
وإن قال : إنّ النبي أُعطي الشفاعة ، وأنا أطلبه ممّن أعطاه اللَّه ، فالجواب أنّ اللَّه أعطاه الشفاعة ونهاك عن طلبها منه ، فقال تعالى : « فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدَاً » « 4 » وأيضاً فإنّ الشفاعة أُعطيها غير النبي فصح أنّ الملائكة يشفعون والأفراد يشفعون والأولياء يشفعون ، أتقول إنّ اللَّه أعطاهم الشفاعة فأطلبها منهم ؟ فإن قلت هذا رجعت إلى عبادة الصالحين التي ذكرها اللَّه في كتابه . « 5 » استدل ابن عبد الوهاب على حرمة طلب الشفاعة بآيات ثلاث :
الأُولى : قوله سبحانه : « ويعبدون من دون اللَّه ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند اللَّه » إذ قال بأنّ عبادة المشركين للأوثان كانت متحققة بطلب الشفاعة منهم لا بأمر آخر .
الثانية : قوله سبحانه : « وَالَّذِينَ اتّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا
هامش
( 1 ) . الزمر : 3 .
( 2 ) . يونس : 18 .
( 3 ) . كشف الشبهات : 7 - 9 طبعة القاهرة .
( 4 ) . الجن : 18 .
( 5 ) . كشف الشبهات : 7 - 9 طبعة القاهرة .