تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
إلى البراهين العقلية - تدل على ذلك ، مثل آية : « قُلْ للَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً » . « 1 » إلّا أنّ في جانب ذلك دلت آيات كثيرة أُخرى على أنّ اللَّه أذن لفريق من عباده أن يستخدموا هذا الحق ، ويشفعوا - في ظروف وضمن شروط خاصة - حتى أنّ بعض هذه الآيات صرحت بخصوصيات وأسماء طائفة من هؤلاء الشفعاء ، كقوله تعالى : « وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّموَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى » . « 2 » كما أنّ القرآن أثبت لنبيِّ الإسلام « المقام المحمود » ، إذ يقول : « عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً » . « 3 » وقد قال المفسرون : إنّ المقصود بالمقام المحمود هو : مقام الشفاعة ، بحكم الأحاديث المتضافرة التي وردت في هذا الشأن . كل هذا مما اتفق عليه المسلمون ، إنّما الكلام في أنّ طلب الشفاعة ممن أُعطي له حق الشفاعة كأن يقول : « يا رسول اللَّه اشفع لنا » هل هو شرك أو لا ؟ وليس البحث في المقام - كما ألمعنا إلى ذلك غير مرّة - في كون هذا الطلب مجدياً أو لا ، إنّما الكلام في أنّ هذا الطلب هل هو عبادة أو لا ؟ فنقول : قد ظهر الجواب مما أوضحناه في الأبحاث السابقة ، فلو اعتقدنا بأنّ من نطلب منهم الشفاعة ، لهم أن يشفعوا لمن أرادوا ومتى أرادوا وكيفما ارتأوا ، دون
هامش
( 1 ) . الزمر : 44 . ( 2 ) . النجم : 26 . ( 3 ) . الإسراء : 79 .