وهو « قدرة المستغاث على تحقيق الحاجة وعجزه عنه » ، فإذا طلب أحد من آخر حاجة لا يقدر عليها إلّا اللَّه عدّ عمله عبادة وشركاً ، فها هو ابن تيمية يكتب في هذا الصدد قائلًا :
« من يأتي إلى قبر نبي أو صالح ، ويسأله حاجته ، ويستنجد به ، مثل أن يسأله أن يزيل مرضه ويقضي دينه ، أو نحو ذلك مما لا يقدر عليه إلّا اللَّه عزّ وجلّ ، فهذ شرك صريح يجب أن يستتاب صاحبه فإن تاب وإلّا قتل » « 1 » .
لقد جعل في هذه العبارة للشرك معياراً آخر ، وهو قدرة المسؤول وعجزه عن تلبية السائل ، ولو كان هذا هو الميزان يجدر بابن تيمية أن يضيف بعد قوله : « قبر نبي أو صالح » جملة أُخرى هي : « أو ولي حي » ليتضح أنّ المعيار الذي اعتمده - هنا - ليس هو موت المستغاث وحياته ، بل قدرته على تلبية الحاجة وعدم قدرته على ذلك ، كما فعل الصنعاني ( وهو أحد مؤلّفي الوهابيين ) إذ قال : « من الأموات أو من الأحياء » .
وإليك فيما يأتي نص عبارة الصنعاني في المقام :
الاستغاثة بالمخلوقين الأحياء فيما يقدرون عليه مما لا ينكرها أحد ، وإنّما الكلام في استغاثة القبوريين وغيرهم بأوليائهم ، وطلبهم منهم أُموراً لا يقدر عليها إلّا اللَّه تعالى من عافية المريض وغيرها ، وقد قالت أُم سليم : يا رسول اللَّه خادمك أنس ادع اللَّه له .
وقد كانت الصحابة يطلبون الدعاء منه وهو حي وهذا أمر متفق على جوازه .
هامش
( 1 ) . زيارة القبور والاستنجاد بالمقبور : 156 . وفي رسائل الهدية السنية : 40 نجد ما يقرب من هذا المطلب أيضاً يراجع كتاب كشف الارتياب .