والكلام في طلب القبوريين ، من الأموات أو من الأحياء أن يشفوا مرضاهم ويردوا غائبهم ، ونحو ذلك من المطالب التي لا يقدر عليها إلّا اللَّه « 1 » .
وهكذا نعرف أنّ المعيار هنا هو غير ما سبق .
ففي المبحث السابق كان المعيار هو : حياة وموت المستغاث ، فلم يكن الطلب من الحي موجباً للشرك بينما كان الطلب من الميت موجباً لذلك ، ولكن في هذا المبحث جعلت قدرة المستغاث على تحقيق الحاجة المطلوبة منه ، أو عجزه عنها هي الميزان والمدار للتوحيد والشرك .
فلو سأل أحد حاجة من آخر غير اللَّه ، وكانت تلك الحاجة مما لا يقدر عليها غيره سبحانه ، فإنّه يعتبر - حسب هذا المعيار الجديد - مشركاً دون أن يكون لحياة وموت المستغاث أيربط بذلك .
فإذن لا تفاوت في هذا المعيار بين المستغاث الحي والميت .
* مناقشة هذا الرأي
والحق أنّ هذا الرأي أضعف من أن يحتاج إلى مناقشة ونقد ، وذلك لأنّ قدرة المستغاث أو عجزه إنّما يكون معياراً لعقلائية مثل هذا الطلب وعدم عقلائيته لا معياراً للتوحيد والشرك ، فالساقط في بئر مثلًا لو استغاث بالأحجار والصخور المحيطة به واستنجد بها عد - في نظر العقلاء - عابثاً ، أمّا لو استغاث بإنسان واقف عند البئر قادر على إنقاذه كان طلبه عملًا عقلائياً .
وأغلب الظن أنّ مراد الوهابيين من قولهم : « مما لا يقدر عليه إلّا اللَّه عزّ
هامش
( 1 ) . كشف الارتياب : 272 .