مع التلويح بالإذن الإلهي ، إذ قال : « وَتُبْرِئُ الأكْمَهَ وَالأبْرَصَ بِإِذْنِي » « 1 » .
كما ونسب القرآن : الخلق والتدبير والإحياء والإماتة والرزق إلى كثير من عباده مع أنّها - ولا شك - من أوضح أفعاله سبحانه ولا يقل وضوح انتسابه إلى اللَّه مما مثل به ابن تيمية .
وليست هذه النسبة إلى غير اللَّه إلّا لأجل ما أشرنا إليه ، في محله « 2 » من أنّ ما يعد فعلًا للباري سبحانه ليس هو مطلق الخلق والرزق ، والتصرف والتدبير ، والإحياء والإماتة ، حتى يناقض نسبتها إلى غيره سبحانه ( كما في كثير من الآيات ) بل القسم الخاص منها وهو ما يكون الفاعل مستقلًا في فعله ، منحصر به سبحانه كما أنّه ليس ثمة مسلم يطلب هذه الأفعال بهذا النحو من غيره سبحانه حتى يعد عمله شركاً ويكون سؤإله عبادة .
فالواجب على ابن تيمية وأتباعه دراسة أفعاله سبحانه وتمييزها عن أفعال غيره أوّلًا ، فإنّه المفتاح الوحيد لحل هذه المشكلة ، بل هو المفتاح والطريق لحل كل الاختلافات بين ظواهر الآيات التي تبدو متعارضة مع بعضها في نسبة الأفعال .
وعلى ذلك فإنّ طلب إزالة المرض ورد الضالّة وغيرهما على نحوين :
قسم يختص به سبحانه ولا يجوز طلبه من غيره وإلّا لعاد الطالب مشركاً وعابداً لغير اللَّه .
هامش
( 1 ) . المائدة : 110 .
( 2 ) . راجع للوقوف على كيفية انتساب هذه الأفعال إلى اللَّه سبحانه الفصل الثامن ص 404 .