سبحانه : « وَلَو رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ » . « 1 » .
وعلى ذلك فليس لأحد من المسلمين سب طائفة منهم وشتمها ورميها بالكفر والإلحاد ما دامت تتمسك بالشهادتين وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ، وذلك لأجل توسّلهم بالأنبياء أو تبرّكهم بآثارهم ، أو غير ذلك من المسائل الفكرية الدقيقة التي تضاربت فيها آراء علمائهم ونظرياتهم .
فإن طعن فيهم طاعن أو رماهم بالشرك ، فقد خرج عن النهج الذي شاءه اللَّه للمسلمين ، وقال : « إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ » « 2 » ، أو قال : « وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلمَ لَسْتَ مُؤْمِناً » . « 3 » . وقال سبحانه : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا » . « 4 » .
والمراد بحبل اللَّه الذي يجب الاعتصام به هو دينه المفسر بالإسلام ، كما قال : « إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإسْلامُ » « 5 » ، والإسلام هو إظهار الشهادتين ولا ريب في وجوده في طوائف المسلمين إلّا من اتفقت كلمتهم على تكفيرهم كالخوارج والنواصب .
ومن راجع الكتاب والسنّة يجد انّهما يركزان دعوتهما على لزوم التوادد والتحابب بين المسلمين لا على التنافر ، ورمي بعضهم بعضاً بالكفر ، والتعدي بالضرب والشتم والقتل .
وأخرج البخاري بطرق عديدة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انّه قال في حجة الوداع :
« انظروا ولا ترجعوا بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض » . « 6 » .
فكيف يسمح الوهابيون لأنفسهم إذن بأن يرموا المسلمين الموحدين بالشرك ليس إلّا لأنّهم يظهرون ما يضمرونه من محبة وود للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بتقبيل ضريحه وتعظيمه .
* 2 . هل القدرة والعجز حدّان للشرك ؟
ربما يستفاد من كلمات الوهابيين أنّ هناك معياراً آخر للشرك في العبادة ،
هامش
( 1 ) . النساء : 83 .
( 2 ) . الأنعام : 159 .
( 3 ) . النساء : 94 .
( 4 ) . آل عمران : 102 - 103 .
( 5 ) . آل عمران : 19 .
( 6 ) . البخاري : ج 9 كتاب الفتن الباب السابع الحديث الأوّل والثاني ، ورواه أيضاً في مختلف كتبه ، ورواه ابن ماجة في باب سباب المسلم فسوق ، راجع 2 / 462 ، ط مصر .