إليها بأوضح تصريح ، فلو أراد أحد أن يقوم بهذه الفريضة الدينية بعد أربعة عشر قرناً فكيف يمكنه ، وما هو الطريق إلى ذلك ؟ هل هو إلّا أن يفرح في أفراحهم ، ويحزن في أحزانهم ؟
فإذا أقام أحد - لإظهار مسرته - مجلساً يذكر فيه حياتهم ، وتضحياتهم أو يبين مصائبهم ، فهل فعل إلّا إظهار المودة ، المندوبة إليها في القرآن الكريم ؟ ! وإذا زار أحد - لإظهار مودة أكثر - مقابر أقرباء النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأقام مثل هذهالمجالس عند تلكم القبور ، فإنّه لم يفعل - في نظر العقلاء - إلّا إظهار المودة .
* التبرّك بآثار النبي والأولياء
قد جرت سنّة السلف الصالح على التبرك بآثار النبي وآله سنّة قطعية لا يشك فيها كل من له إلمام بتاريخ المسلمين « 1 » غير انّ الوهابيين أنكروا ذلك أشد الإنكار وعدّوه شركاً وإن كان ذلك بدافع محبة النبي وآله ومودّتهم .
غير انّ المتبرّك إذا اعتمد في عمله على عمل يعقوب حيث وضع قميص يوسف على عينيه ، فارتد بصيراً ، هل يصح لنا رميه بالشرك ؟ ! إذ أيفرق بين التبرّك بآثار النبي وآثار سائر الأولياء وتبرّك يعقوب بقميص يوسف ، قال سبحانه : « فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً » . « 2 »
هامش
( 1 ) . لقد ألّف الشيخ محمد طاهر المكي المعاصر كتاباً في ذلك وأسماه ( تبرك الصحابة بآثار رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - نقل فيه شواهد تأريخية قطعية على تبركهم وتبرك التابعين بآثاره صلى الله عليه وآله وسلم قاطبة ، وقد طبع ذلك الكتاب عام 1385 ه ، ثم أُعيد طبعه عام 1394 ه .
( 2 ) . يوسف : 96 .