تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
شرطاً لتحقق الإيمان المقابل للشرك والصائن للدم والمال لوجب على نبي الإسلام اشتراط ذلك كله ( أي ترك هذه الأُمور ) عند وفود القبائل على الإسلام وللزم التصريح به على صهوات المنابر وعلى رؤوس الأشهاد مرة بعد أُخرى ، ولو صرح بذلك لما خفي على المسلمين ، إذن فكل ذلك يدل على عدم اشتراط ترك هذه الأُمور ، وليس ذلك إلّا لأنّ تركها ليس شرطاً لتحقّق الإيمان ورفض الشرك ولعدم كون الآتي بها مجانباً للإيمان ومعتنقاً للشرك . ولو كان التوسل والتبرك والزيارة ملازماً للاعتقاد بالإلوهية لما خفى ذلك على المسلمين الذين جرت سيرتهم العملية على ذلك حتى يكون عملهم مخالفاً لاعترافهم بإله واحد ، وقد أوضحنا معنى الإلوهية في هذا الفصل الصفحة 487 فراجع . وقد تواترت الأخبار عن النبي وآله - صلى اللَّه عليهم أجمعين - بأنّ الإسلام يحقن به الدم ، ويصان به العرض ، والمال ، وتؤدّى به الأمانة ، إلى غير ذلك من الأحكام المترتبة على الإسلام . وحسبك أيها القارئ الكريم ما أخرجه البخاري عن ابن عباس عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم - انّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم - قال لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن : « إنّك ستأتي قوماً أهل كتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلّا اللَّه وأنّ محمداً رسول اللَّه ، فإن هم أطاعوا لك بذلك ، فأخبرهم أنّ اللَّه قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة ، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أنّ اللَّه قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم ، فإن هم أطاعوا لك بذلك فإيّاك وكرائم أموالهم » . « 1 »
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري : 5 / 162 ، باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن .