فهل ترى لو اجتمع جماعة في يوم ميلاد علي بن أبي طالب - وهو أحد الآل - وقالوا : إنّ علياً كان يطعم الطعام للمسكين واليتيم والأسير ، كانوا مشركين ؟
أو ترى لماذا يكون مشركاً لو أنّ أحداً تلا الآيات المادحة لرسول الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم في حفلة عامة في يوم مولده الشريف كالآيات التالية :
« وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ » . « 1 » .
« إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَدَاعِياً إِلى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً » « 2 » .
« لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ » . « 3 » .
« إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً » . « 4 » .
فلو تلا أحد هذه الآيات المثنية على النبي ، أو قرأ ترجمتها بلغة أُخرى ، أو سكب هذا المديح الإلهي القرآني في قالب الشعر وأنشد ذلك في مجلس كان مشركاً ؟ !
إنّ عدم وجود هذه الاحتفالات في زمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ليس دليلًا على كونها شركاً ، وأقصى ما يمكن أن يقال أنّها بدعة لا شركاً ولا عبادة للإنسان الصالح ، بل لا تعد بدعة ، إذ لو نسب إقامة الاحتفالات التكريمية أو مجالس العزاء في
هامش
( 1 ) . القلم : 4 .
( 2 ) . الأحزاب : 45 - 46 .
( 3 ) . التوبة : 128 .
( 4 ) . الأحزاب : 56 .