تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
أحدهما : أن يقال : أنّهم يفعلون جميع ذلك بقدرتهم وإرادتهم ، وهم الفاعلون حقيقة ، وهذا كفر صريح دلّت على استحالته الأدلة العقلية والنقلية ، ولا يستريب عاقل في كفر من قال به . وثانيهما : انّ اللَّه يفعل ذلك [ الخلق والرزق إلى آخره ] مقارناً لإرادتهم كشق القمر وإحياء الموتى وقلب العصا حية وغير ذلك من المعجزات ، فإنّ جميع ذلك إنّما يحصل بقدرته تعالى مقارناً لإرادتهم لظهور [ أي لأجل إثبات وإظهار ] صدقهم ، فلا يأبى العقل عن أن يكون اللَّه خلقهم وأكملهم وألهمهم ما يصلح في نظام العالم ثمّ خلق كلّ شيء مقارناً لإرادتهم ومشيئتهم . ثم قال : وهذا الوجه وإن كان العقل لا يعارضه كفاحاً ، لكن الأخبار السالفة تمنع من القول به في ما عدا المعجزات ظاهراً ، بل صراحة ، مع أنّ القول به قول بما لا يعلم ، إذ لم يرو ذلك في الأخبار المعتبرة في ما نعلم . « 1 » ثم قال في معرض تفسيره لقول اللَّه « قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلّ شَيْءٍ » « 2 » : يدل هذا على عدم جواز نسبة الخلق إلى الأنبياء والأئمّة ، وكذا قوله : « هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ » « 3 » فإنّه يدل على عدم جواز نسبة الخلق ، والرزق والإماتة والإحياء إلى غيره سبحانه وإنّه شرك . ثم قال ودلالة تلك الآيات على نفي الغلو والتفويض بالمعاني المذكورة
هامش
( 1 ) . فما أبعد بين ما ذكره ذلك الوحيد الغواص في بحار علوم أهل البيت ، والغلو المزعوم الذي ربما ينسب إلى مشايخنا وحفّاظ علوم أئمتنا رضوان اللَّه عليهم . نعم يمكن تفسير المعجزات والكرامات بوجهين آخرين غير ما ذكره قدس سره ، وسيوافيك بيانهما في المستقبل . ( 2 ) . الرعد : 16 . ( 3 ) . الروم : 40 .