بك ، ولا تصلح الإلهية إلّا لك ، فالعن النصارى الذين صغّروا عظمتك ، والعن المضاهئين لقولهم من بريتك ، اللّهمّ انّا عبيدك وأبناء عبيدك لا نملك لأنفسنا نفعاً ولا ضراً ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً ، اللّهم من زعم أنّا أرباب فنحن منه براء ، ومن زعم أنَّ إلينا الخلق وعلينا [ أو إلينا ] الرزق فنحن براء منه كبراءة عيسى بن مريم عليه السلام من النصارى ، اللّهم انّا لم ندعهم إلى ما يزعمون فلا تؤاخذنا بما يقولون ، واغفر لنا ما يدّعون ولا تدع منهم على الأرض دياراً ، إنّك إن تذرهم يضلُّوا عبادك ولا يلدوا إلّا فاجراً كفارا » .
وروي عن زرارة إنّه قال : قلت للصادق [ جعفر بن محمد ] عليه السلام : إنّ رجلًا يقول بالتفويض ، قال : « وما التفويض ؟ » قلت :
يقول : إنّ اللَّه تبارك وتعالى خلق محمداً وعلياً صلوات اللَّه عليهما ففوّض [ ثم فوض ] الأمرإليهما فخلقا ورزقا وأماتا وأحييا ! ! فقال عليه السلام : « كذب عدو اللَّه ، إذا انصرفت إليه فاتل عليه هذه الآية التي في سورة الرعد : « أَمْ جَعَلُوا للَّهِ شُرَكَاءَخَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيءٍ وَهُوَ الواحِدُ القهار » . « 1 » يقول زرارة : فانصرفت إلى الرجل فأخبرته بكل شيء فكأنّه أُلقم حجراً . « 2 » وقال الشيخ المفيد - رحمه اللَّه - في كتابه « تصحيح الاعتقاد » في شرح كلام الصدوق المتقدم : الغلو في اللغة هو تجاوز الحد والخروج عن القصد ، قال اللَّه تعالى : « يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ » « 3 » ، فمنع عن تجاوز
هامش
( 1 ) . الرعد : 16 .
( 2 ) . إعتقادات الصدوق : 109 - 110 .
( 3 ) . النساء : 171 .