تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
ومثل هذه الآية الآيتان التاليتان : 1 . « يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيّاً » . « 1 » 2 . « أَنُؤمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ » . « 2 » لا شك في أنّ بني إسرائيل ما كانت تعبد فرعون وملأه ، غير أنّ استذلالهم لمّا بلغ إلى حد شديد صح أن يطلق عليه عنوان العبادة على نحو المجاز . والقرآن وإن أطلق على هذه الموارد عنوان العبادة ، لكن لا بمعنى أنّه جعلهم في عداد المشركين ، فلا يمكن التصديق بأنّ كل خضوع وطاعة وكل تكريم واحترام « عبادة » ، وعند ذاك يستكشف أن استعمالها في هاتيك الموارد بعناية خاصة ، وعلاقة مجازية . وبعبارة أُخرى : أنّ عبّاد الهوى والنفس والجاه و . . . وإن كانوا يعتبرون مذنبين ، تنتظرهم أشدُّ العقوبات إلّا أنّه لا يكونون في عداد المشركين في العبادة الذين لهم أحكام خاصة في الفقه الإسلامي . كيف لا ، ونحن نقرأ في الحديث الشريف : « من أصغى إلى ناطق فقد عبده ، فإن كان ينطق عن اللَّه فقد عبد اللَّه ، وإن كان ينطق عن غير اللَّه فقد عبد غير اللَّه » . « 3 » فالناس يستمعون اليوم إلى وسائل الإعلام ويصغون إلى أحاديث المتحدّثين والمذيعين من الراديو والتلفزيون ، وأكثر أُولئك المتحدّثين ينطقون عن غير اللَّه ، فهل يمكن لنا أن نصف كل من يستمع إلى تلك الأحاديث بأنّهم عبدة لأُولئك
هامش
( 1 ) . مريم : 44 . ( 2 ) . المؤمنون : 47 . ( 3 ) . سفينة البحار : ج 2 مادة عبد .
مفاهيم القرآن — صفحة 450 | الشيخ جعفر السبحاني