فقال : « إنّ من سجد بأمر اللَّه فقد سجد للَّه إذ كان عن أمر اللَّه تعالى » . « 1 » فإنّ المقصود من هذه الرواية - على فرض صحتها سنداً - هو أنّ السجود كان تعظيماً لآدم وتكريماً له ، وهو في الحقيقة عبادة للَّه لكونه بأمره .
وتوضيحه أنّ نفس العمل ( أعني : السجود ) كان تعظيماً لآدم غير أنّ الإتيان بهذا العمل حيث كان لامتثال أمر اللَّه كان عبادة له سبحانه ، بحيث لولا أمره تعالى لكان العمل - في حد نفسه - جائزاً لكونه تعظيماً ، ونظيره تعظيم العالم واحترامه ، فإنّه لا بداعي أمره سبحانه تعظيم للعالم فقط ، وبداعي الأمر تعظيم له وطاعة للَّه سبحانه ، وهذا غير القول بأنّ ذات العمل كان شركاً ، ولكن أمر اللَّه استلزم تغيره فلم يعد شركاً .
ويؤيد ما قلناه ما عن الإمام موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام أنّ يهودياً سأل أمير المؤمنين ( عليً عليه السلام ) عن سجود الملائكة لآدم ، فقال الإمام في جوابه :
« إنّ سجودهم [ أي الملائكة ] لم يكن سجود طاعة [ بمعنى ] أنّهم عبدوا آدم من دون اللَّه عزّ وجلّ ، ولكن اعترافاً لآدم بالفضيلة » . « 2 » وأيضاً ما جاء عن الإمام الرضا علي بن موسى بن جعفر ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين ( علي ) عليهم السلام قال :
« قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : كان سجودهم للَّه عز وجلّ ولآدم إكراماً » . « 3 » وبهذا تبيّن انّ السجود كان - بطبيعته - تعظيماً لآدم وتكرمة له ، وهو في
هامش
( 1 ) . الاحتجاج للطبرسي : 31 - 32 .
( 2 ) . الاحتجاج للطبرسي : 111 .
( 3 ) . عيون الأخبار : 45 .
نعم لا يوافق مضمون هذا الحديث مضمون ما تقدم من الحديثين حيث إنّ ما تقدمه جعل السجود لآدم ، وهذا جعله للَّه سبحانه ، نعم ما يشتركان فيه هو أنّ السجود كان إكراماً وتعظيماً لآدم ، ولأجل ذلك ذكرنا الأحاديث في مقام واحد .