ومن هذا البيان يمكن أيضاً أن نستنتج أنّ تكريم أحد واحترامه ليست - بالمرة - عبادة ، لأنّه في غير هذه الصورة يلزم أن نعتبر جميع البشر حتى الأنبياء مشركين ، لأنّهم أيضاً كانوا يحترمون من يجب احترامه .
وقد أشار المرحوم الشيخ جعفر كاشف الغطاء ( وهو أوّل من أدرك - في عصره - عقائد الوهابية وأخضعها للتحليل ) أشار إلى ما ذكرنا ، إذ قال :
لا ريب أنّه لا يراد بالعبادة التي لا تكون إلّا للَّه ، ومن أتى بها لغير اللَّه فقد كفر ، مطلق الخضوع والانقياد كما يظهر من كلام أهل اللغة ، وإلّا لزم كفر العبيد والأُجراء وجميع الخدّام للأُمراء ، بل كفر الأنبياء في خضوعم للآباء « 1 » .
* تمييز المعنى الحقيقي عن المجازي
نعم ربما تستعمل لفظة العبادة وما يشتق منها في موارد في العرف واللغة ، ولكن استعمال لفظ في معنى ليس دليلًا على كونه مصداقاً حقيقياً لمعنى اللفظ ، بل قد يكون من باب تشبيه المورد بالمعنى الحقيقي لوجود مناسبة بينهما ، وإليك هذه الموارد :
1 . العاشق الولهان الذي يظهر غاية الخضوع أمام معشوقته ، ويفقد تجاه طلباتها عنان الصبر ، ومع ذلك لا يسمّى مثل هذا الخضوع عبادة ، وإن قيل في حقّه مجازاً انّه يعبد المرأة .
2 . الأشخاص الذين يأسرهم الهوى فيفلت من أيديهم - تحت نداءات
هامش
( 1 ) . راجع منهج الرشاد : 24 ، طبع 1343 ه تأليف الشيخ الأكبر المرحوم الشيخ جعفر كاشف الغطاء ( المتوفّى عام 1228 ه ) . وقد ألّف المرحوم هذا الكتاب في معرض الإجابة على رسالة من أحد أُمراء السعودية الذين كانوا مروّجي الوهابية منذ أول يوم إلى زماننا هذا .