النفس الأمّارة - زمام الاختيار لا يمكن اعتبارهم عبدة واقعيين للهوى ، ولا عدهم مشركين ، كمن يعبد الوثن ، ولو قيل في شأنه أنّه يعبد هواه ، فإنّ ذلك نوع من التشبيه وضرب من التجوّز .
فها هو القرآن يسمي الهوى إلهاً ، ويلازم ذلك كون الخضوع للهوى : عبادة له ، لكن مجازاً ، إذ يقول :
« أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا » . « 1 » فكما أنّ إطلاق اسم الإله على الهوى نوع من التجوّز ، فكذا إطلاق العبادة على متابعة الهوى هو أيضاً ضرب من المجاز . 3 . هناك فريق من الناس يضحّون بكل شيء في سبيل الحصول على جاه ومنصب ، حتى ليقول الناس في حقّهم : إنّهم يعبدون الجاه والمنصب ، ولكنّهم في نفس الوقت لا يعدّون عبدة حقيقيّين للجاه ، ولا يصيرون بذلك مشركين . 4 . انّ المتوغّلين في العنصرية - كبني إسرائيل - وفي الأنانية ، الذين لا يهمّهم إلّا المأكل والمشرب رغم أنّهم يطلق عليهم بأنّهم عباد العنصر والنفس والشيطان ، ولكن الوجدان يقضي بأنّ عملهم لا يكون عبادة ، وأنّ اتباع الشيطان شيء وعبادته شيء آخر . وإذا ما رأينا القرآن الكريم يسمّي طاعة الشيطان « عبادة » ، فذلك ضرب من التشبيه ، والهدف منه هو بيان قوة النفرة وشدّة الاستنكار لهذا العمل ، إذ يقول :
« ألَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ » . « 2 »
هامش
( 1 ) . الفرقان : 43 .
( 2 ) . يس : 60 - 61 .